ابن المسيب عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم»؛ فصلى بنا، فكبر أربع تكبيرات، فقال: «هذا النجاشي أصحمة». فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على عِلْج(1) نصراني لم يره قط، فأنزل الله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} الآية.
* والمقصود: أن الأقسام الأربعة قد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه وبين أحكامها في الدنيا وأحكامها في الآخرة، وقد تبين أن أحد الأقسام من آمن ظاهرًا وكفر باطنًا، وأنهم نوعان رؤساؤهم وساداتهم وأتباعهم ومقلدوهم، وعلى هذا فأصحاب المثل الأول الناري شر من أصحاب المثل الثاني المائي كما يدل السياق عليه، وقد يقال وهو أولى إن المثلين لسائر النوع.
وأنهم قد جمعوا بين مقتضى المثل الأول من الإنكار بعد الإقرار والحصول في الظلمات بعد النور، وبين مقتضى المثل الثاني من ضعف البصيرة في القرآن وسد الآذان عند سماعه والإعراض عنه، فإن المنافقين فيهم هذا وهذا. وقد يكون الغالب على فريق منهم المثل الأول، وعلى فريق منهم المثل الثاني.
* * *--------------------------------------------
= وأصل الحديث في الصلاة على النجاشي. أخرجه البخاري ومسلم من حديث جابر وأبي هريرة وعمران بن حصين رضي الله عنهم.
(1) العلج بكسر العين المهملة وسكون اللام وهو الرجل القوي الضخم، والرجل من كفار العجم، جمعه: عُلوجٌ وأعْلاجٌ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)