وقال سبحانه وتعالى {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} الآيات [فاطر: 19 - 22].
فجعل من اهتدى بهداه واستنار بنوره بصيرًا حيًّا في ظل يقيه من حر الشبهات والضلال والبدع والشرك، مستنيرًا بنوره، والآخر أعمى ميتًا في حر الكفر والشرك والضلال منغمسًا في الظلمات.
وقال سبحانه وتعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} الآية [الشورى: 52]، وقد اختلفوا في مفسر الضمير من قوله سبحانه وتعالى {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} فقيل هو الإيمان لكونه أقرب المذكورين، وقيل هو الكتاب فإنه النور الذي هدى به عباده.
* قال شيخنا: والصواب أنه عائد على الروح المذكور في قوله سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} الآية [الشورى: 52]، فسمى وحيه روحًا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح التي هي الحياة في الحقيقة، ومن عدمها فهو ميت لا حي، والحياة الأبدية السرمدية في دار النعيم هي ثمرة حياة القلب بهذا الروح الذي أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم فمن لم يحيا به في الدنيا فهو ممن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى، وأعظم الناس حياة في الدور الثلاث دار الدنيا، ودار البرزخ ودار الجزاء، أعظمهم نصيبًا من الحياة بهذا الروح. وسماه روحًا في غير موضع من القرآن كقوله سبحانه وتعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)} [غافر: 15].
وقال سبحانه وتعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)} [النحل: 2].
وسماه نورًا لما يحصل به من استنارة القلوب وإضاءتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)