وموضعه أنفع وأفضل من العنب فيها، والعنب في أرضه ومعدنه أفضل من النخل فيها. والله أعلم.
* والمقصود أن هذين النوعين هما أفضل أنواع الثمار وأكرمها، فالجنة المشتملة عليهما من أفضل الجنان، ومع هذا فالأنهار تجري تحت هذه الجنة، وذلك أكمل لها وأعظم في قدرها.
ومع ذلك فلم تعدم شيئًا من أنواع الثمار المشتهاة، بل فيها من كل الثمرات، ولكن معظمها ومقصودها النخيل والأعناب.
فلا تنافي بين كونها من نخيل وأعناب، و {فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ}
[البقرة: 266]، ونظير هذا قوله سبحانه وتعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32)} [الكهف: 32]. إلى قوله سبحانه وتعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} [الكهف: 34].
وقد قيل: إن الثمار هنا وفى آية [البقرة: 266]. المراد بها المنافع والأموال، والسياق يدل على أنها الثمار المعروفة لا غيرها، لقوله هنا: {لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 266]، ثم قال سبحانه وتعالى: {فَأَصَابَهَا} أي: الجنة {إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ}، وفى [الكهف]: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} [الكهف: 42]، وما ذلك إلا ثمار الجنة.
ثم قال سبحانه وتعالى: {وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ} هذا إشارة إلى شدة حاجته إلى جنته، وتعلق قلبه بها من وجوه:
أحدها: أنه قد كبر سنه عن الكسب والتجارة ونحوها.
الثاني: أن ابن آدم عند كبر سنه يشتد حرصه.
الثالث: أن له ذرية، فهو حريص على بقاءِ جنته لحاجته وحاجة ذريته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)