ويبلغ التواضع للحق بأحدهم إلى أن يصوب من هو دونه، ويرجع عن قوله، فقد جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: إني نذرت أن أنحر نفسي، فتجهمه ابن عمر وأفف منه، ثم أتى ابن عباس رضي الله عنهما فقال له: أهد مائة بدنة، ثم أتى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (1) رحمه الله، فقال له: أرأيت لو نذرت أن لا تكلم أباك أو أخاك؟ إنما هذه خطوة من خطوات الشيطان استغفر الله وتب إليه، ثم رجع إلى ابن عباس فأخبره، فقال: أصاب عبد الرحمن، ورجع ابن عباس عن قوله (2).--------------------------------------------
(1) هو أبو محمد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي المدني، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، من كبار التابعين، روى عن عمر وعثمان وعلي، وعنه ابنه أبو بكر وأبو قلابة وعكرمة، عينه عثمان لكتابة المصحف، توفي في خلافة معاوية.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 1)، وسير أعلام النبلاء (3/ 484)، وتهذيب التهذيب (2/ 497).
(2) المغني (13/ 478).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)