فأكثر تعريفات الصحابة والتابعين ومن بعدهم تتفق على أن المتشابه هو ما كان في معناه خفاء، وهذا موافق لمعنى المتشابه في اللغة؛ حيث يطلق على الملتبس، فيقال: اشتبهت الأمور وتشابهت: إذا التبست وأشبه بعضها بعضاً، ويقال: شبه عليه الأمر: إذا لبس عليه (1).
وإذا تأملنا تعريفات السلف الاصطلاحية للمتشابه أمكن تقسيمه إلى قسمين (2):
القسم الأول: المتشابه المطلق، وهو ما لا يتمكن أحد من تأويله، كأن يكون الله تعالى استأثر بعلمه، وهذا القول مروي - أيضاً - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه (3).
وعلى هذا المعنى يحمل قول ابن عباس رضي الله عنهما عندما قسم التفسير إلى أربعة أوجه،--------------------------------------------
(1) أساس البلاغة (ص 320)، ولسان العرب (4/ 2190) مادة "شبه".
(2) انظر هذا التقسيم في: مجموع الفتاوى (3/ 62، 13/ 144، 17/ 380 - 383)، والموافقات (3/ 315)، والتيسير في قواعد التفسير (ص 40)، وأصول في التفسير (ص 49).
(3) انظر: زاد المسير (1/ 351)، والجامع لأحكام القرآن (2/ 1251)، ومجموع الفتاوى (17/ 419)، وجابر بن عبد الله هو ابن رئاب الأنصاري السلمي، شهد بيعة العقبة الأولى، قال ابن عبد البر: «شهد بدراً، وأحداً، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أول من أسلم من الأنصار قبل العقبة الأولى».
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 2/114)، والاستيعاب "بذيل الإصابة" (2/ 108)، وأسد الغابة (1/ 306).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)