واحتجاجهم على ألوهية عيسى عليه السلام ببعض الأمور المتشابهة التي جاء القرآن بها، وذكر أن صدر سورة آل عمران نزلت رداً عليهم (1).
قال ابن تيمية (2): «سبب نزول هذه الآية كان قدوم نصارى نجران ومناظرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في أمر المسيح، كما ذكر ذلك أهل التفسير وأهل السيرة، وهو من المشهور بل من المتواتر أن نصارى نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى المباهلة المذكورة في سورة آل عمران، فأقروا بالجزية ولم يباهلوه، وصدر آل عمران نزل بسبب ما جرى؛ ولهذا عامتها في أمر المسيح» (3).
فهؤلاء النصارى اعتقدوا في عيسى عليه السلام أمراً، وأرادوا الاستدلال عليه بما عند المسلمين مما نزل به القرآن الكريم، فاحتجوا ببعض المتشابه زاعمين دلالته على--------------------------------------------
(1) انظر السيرة النبوية لابن هشام (2/ 575) وما بعدها.
(2) هو أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي، ولد عام (661)، أحد الأعلام، قال الذهبي: «سارت بتصانيفه الركبان»، وتوفي بدمشق عام (728)، له ترجمة حافلة في الكواكب الدرية لابن عبد الهادي، وانظر: تذكرة الحفاظ (4/ 1496)، والبداية والنهاية (18/ 295).
(3) مجموع الفتاوى (17/ 377).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)