بصره، فما زايلا ظهر البراق (1) حتى رأيا الجنة والنار، ووعد الآخرة أجمع، ثم رجعا عودهما على بدئهما» (2).
ومما سبق يتبين أن السلف وعلى رأسهم الصحابة والتابعون لم يكونوا منغلقين على أنفسهم؛ محجمين عن الجدال بالكلية، وبالمقابل لم يكونوا متسامحين إلى حد يؤدي إلى تمادي المبطلين، كما أن هذا المنهج المعتدل في الجدال لم يقلل من حرصهم على عامة المجتمع وحمايتهم من التأثيرات الخارجية والأفكار المنحرفة.--------------------------------------------
(1) يريد: ما فارق النبي وجبريل ظهره، تحفة الأحوذي (8/ 584).
(2) أخرجه الترمذي في سننه، في أبواب التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل (8/ 296)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وهو في مسند الطيالسي (ص 55)، وتفسير عبد الرزاق (1/ 317)، ومسند أحمد (5/ 387، 392، 394)، ومصنف ابن أبي شيبة (14/ 306)، وجامع البيان (14/ 444)، والمستدرك (2/ 359)، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 103)، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
قال ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (5/ 20): «وهذا الذي قاله حذيفة رضي الله عنه نفي، وما أثبته غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة بالبيت المقدس مقدم على قوله، والله أعلم بالصواب» بتصرف يسير، وانظر فتح الباري لابن حجر (7/ 208).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)