مجاهداً فأعرض عني، فقلت له، فقال: ألم أرك صليت إلى جنب فلان؟ ! ، قلت: إنما ضمتني وإياه الصلاة» (1).
وكان ينهى عن مجالسة أهل الأهواء (2)، ومما يؤكد ذلك أنه لما قيل له: إنك تفسر القرآن برأيك، استبشع ذلك ونفر منه.
ومع وضوح منهج مجاهد رحمه الله من الأهواء والبدع، ونفرته من الآراء المذمومة إلا أن بعض المستشرقين استغل ما انتقد به وأشيع عنه، وحمله فوق ما يحتمل، فنسب مجاهداً إلى البدعة والهوى، مثل جولد تسيهر (3)
الذي زعم بأن الآراء التي أشرنا إليها كانت نواة مذهب المعتزلة (4).--------------------------------------------
(1) الإبانة لابن بطة " القدر" (2/ 207).
(2) الإبانة لابن بطة " الإيمان " (2/ 443)، وكتاب ما جاء في البدع لابن وضاح (ص 111).
(3) هو إجناس جولد تسيهر، مستشرق يهودي مجري، تعلم في بودا بست وبرلين، وسافر إلى مصر وسوريا، وله عدة مؤلفات عن الإسلام بعدة لغات ترجم بعضها إلى العربية، توفي سنة (1921 م).

انظر الأعلام للزركلي (1/ 84).
(4) مذاهب التفسير الإسلامي (ص 129 - 133)، وانظر آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره، د. رضوان (2/ 740 - 743). والمعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد، ومذهبهم قائم على نفي الصفات عن الله تعالى، وأن العبد يخلق فعله: خيره وشره، والفاسق عندهم بمنزلة بين المنزلتين، فلا هو مؤمن ولا هو كافر، كما قالوا باستحالة رؤية الله بالأبصار، وهم فرق، منها: الواصلية، والهذيلية، والنظامية، والبشرية، والمعمرية.
انظر: مقالات الإسلاميين (ص 155)، والفرق بين الفرق (ص 24، 114)، والملل والنحل (1/ 43).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)