ويرى آخرون أن المراد المرابطة في الصلاة، وينتقدون من يرى أنها في الجهاد، فعن داود بن صالح (1) قال: «قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن (2): يا بن أخي، هل تدري في أي شيء أنزلت هذه الآية: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}؟ ، قلت: لا، قال: إنه لم يكن يا بن أخي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يُرَابَطُ فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة» (3).
ويشهد لهذا التأويل حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ »، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد--------------------------------------------
(1) ابن دينار التمار المدني، روى عن أبي أمامة بن سهل والقاسم.
انظر: الجرح والتعديل (2/ 1/415)، وتهذيب التهذيب (1/ 564).
(2) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، اسمه كنيته، وقيل اسمه: عبد الله، من كبار التابعين، روى عن أبيه وعثمان، وروى عنه الزهري وقال: أربعة وجدتهم بحوراً، وعده منهم، توفي عام (94).
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 115)، وتذكرة الحفاظ (1/ 63)، وتهذيب التهذيب (4/ 531).
(3) الزهد لابن المبارك (ص 115)، وجامع البيان (6/ 334 - 335)، وأسباب النزول للواحدي (ص 104)، والتمهيد (20/ 224)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 301) عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)