وجاء في شعر حبيب بن أوس (1):
هُما أظلما حاليَّ ثُمَّتَ أَجليَا … ظلاميهما عن وجهِ أمردَ أشيبِ (2)
وهو وإن كان مُحْدَثًا لا يُستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ما يَقولهُ بِمَنْزِلةِ ما يرويه. أَلا ترى إلى قول العلماء: الدليلُ عليه بيت الحماسةِ، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه» (3). فهو هنا أورد البيت بعد القراءة الشاذة، فهو لم يورده بِمُفرده مع أنه احتج لما ذهب إليه باعتماد العلماء لروايته، فقاس على ذلك لغته، والغريبُ أَنَّ الزمخشريَّ مع قوله هذا في أبي تَمَّام قد خَطَّأَ أَبا نُواس في بعضِ شعرهِ مع فصاحته وتقدُّمِه (4). ومهما يكن من أمر فإن عدد الشواهد التي أوردها العلماء من أشعار المولدين لا تُمثِّلُ شيئًا، بالنسبة للأبيات التي وردت لمن قبلهم.
ويَحسُنُ التنبيه إلى أَنَّ عدم الاستشهاد بشعر المولَّدينِ لا يعني عدَمَ فصاحتهم، فقد نُقِلَتْ نقولٌ كثيرة عن أئمة علماء اللغة تُزَكِّي شعرَ هؤلاء المولَّدين. ومن ذلك تزكية أبي عمرو بن العلاء لشعر بشار بن برد (5). وعندما أنشدَ مروانُ بن أبي حفصةَ (ت 182 هـ) بعضَ شعرهِ لِخَلف--------------------------------------------
= 1/ 68، وفي المحرر الوجيز 1/ 139 نسبها للضحاك. ولم يتعرض لها ابن جني في كتابه «المحتسب».
(1) هو حبيب بن أوس الطائي المعروف بأبي تمام، شاعر عباسي توفي سنة 231 هـ. انظر: وفيات الأعيان 2/ 11
(2) ديوان أبي تمام 31، وفي شرح التبريزي لديوان أبي تمام 1/ 150: «جعل (أظلم) ها هنا متعديًا، وذلك قليل في الاستعمال، وهو في القياس جائز، وهو على قياس من قال: ظَلَمَ الليلُ، في معنى أظلمَ. فإن ادّعي أن (أظلم) ها هنا غير متعدٍ، وأن (حاليَّ) منصوب كانتصاب الظرف، فإن قوله أجليا ظلاميهما يدفع ذلك؛ لأنه عدَّى (أجليا) إلى الظلامين».
(3) الكشاف 1/ 86 - 87.
(4) انظر: خزانة الأدب 8/ 315 - 316، وشرح أبيات المغني 6/ 74.
(5) انظر: الأغاني 3/ 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)