وكان العلماء الرواة من معاصريهم وتلاميذهم يقبلون منهم كل ذلك ويوثقونه» (1).
وأبو البركات الأنباري في رده البيت المجهول مسبوق في ذلك بأبي العباس المبرد (285 هـ) حيث يعلِّق على قول الشاعر:
محمدُ تفدِ نفسَكَ كُلُّ نَفْسٍ … إذا ما خفتَ مِنْ شيءٍ تَبَالا (2)
بقوله: «وأما هذا البيت الأخير فليس بمعروف، على أنه في كتاب سيبويه على ما ذكرت لك» (3).
ونقل ابن السراج رأي المُبَرِّدِ في كتابه «الأصول» (4)، وكذا ابن الشجري في «أماليه» (5). وذهب كثير من النحويين إلى رد الاستشهاد بالشاهد المجهول القائل (6). ورجح سعيد الأفغاني إسقاط الاحتجاج بالشاهد مجهول القائل (7).
ومن أمثلة ذلك ما ذهب إليه الفراء من جواز كسر ياء المتكلم، واستشهاده بقول الشاعر:
قالَ لها: هَلْ لكِ يا تَا فِيِّ؟ … قالتْ له: مَا أنتَ بالمرضيِّ (8)
وقد أنكر عليه الزجاج استشهاده، ورد ما استدل به، وقال: «وهذا الشعر مما لا يلتفت إليه، وعمل مثل هذا سهل، وليس يعرف قائل هذا--------------------------------------------
(1) مصادر الشعر الجاهلي 279 - 280.
(2) الشاهد لأبي طالب كما في شرح شذور الذهب 211، ونسبه البغدادي له أو للأعشى في خزانة الأدب 9/ 11، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول كما في الدرر اللوامع 2/ 71، وغير منسوب كما في الكتاب 3/ 8، والمقتضب 2/ 132، والإنصاف 418.
(3) المقتضب 2/ 132.
(4) انظر: الأصول 2/ 175.
(5) انظر: أمالي ابن الشجري 2/ 151.
(6) انظر: التبيين للعكبري 452، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/ 150، مغني اللبيب 1/ 292، الاقتراح 56 - 57، المزهر 1/ 141، خزانة الأدب 5/ 381.
(7) انظر: في أصول النحو 67.
(8) انظر: معاني القرآن 3/ 160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)