كان المعنى غير الأول طلبًا لمزاوجة اللفظ». (1) واستشهد على صحة ذلك، وأن العرب تفعله، بقول الشاعر (2).
وقال ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ} [الطلاق: 8] (3): «وقرأ ابنُ كثيرٍ وعبيد عن أبي عمرو: {وَكَائِنْ} ممدودٌ مهموزٌ (4)، كما قال الشاعر:
وكائِنْ بالأَبَاطحِ من صديفٍ (5)» (6) … .......................................
فقراءة أبي عمرو هنا صحيحة، وابن عطية يلتمس ما يشهد لهذه القراءة من اللغة، فاستشهد بالشاهد الشعري على صحة هذا الوجه لغةً.
وقال ابن عطية: «وقراءة أبي بن كعب فيما حكى الكسائي: {أو يُسْلِمُوا} بنصب الفعل على تقدير: أو يكون أن يسلموا، ومثله من الشعر قول امرئ القيس:
فقلتُ لهُ: لا تبكِ عَيناكَ إِنَّمَا … نُحاولُ ملكًا أو نَموتَ فَنُعذرا (7)
يروى: نَمُوتَ بالنصبِ، ونَموتُ بالرفع. فالنصبُ على تقدير: أو يكونَ أَنْ نَموتَ، والرفعُ على القطعِ، أَو نَحنُ نَموتُ» (8).
فهو هنا يشير إلى القراءة في قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] (9) فقد قرأ الجمهور بإثبات النون رفعًا، وهو عطف على {تُقَاتِلُونَهُمْ}، أو على الاستئناف، على تقدير: أو هم يسلمون.--------------------------------------------
(1) الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم 1/ 244 - 245.
(2) انظر: السبعة 141، ، النشر 2/ 207.
(3) الطلاق 8.
(4) انظر: السبعة 639.
(5) صدر بيت لجرير، وعجزه: يَراني لَو أُصِبْتُ هوَ المُصَابَا … انظر: ديوانه 1/ 649.
(6) المحرر الوجيز 16/ 43.
(7) انظر: ديوانه 245.
(8) المحرر الوجيز 15/ 102 - 103.
(9) الفتح 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)