تكون أنشدته لشاعر بدوي متقدم يحتج بشعره، وعلى كلا الحالين فإن الزمخشري لم يستشهد بهذا الشاهد على لغة القرآن، وإنما أراد أن يوضح معنى الكناية في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه وهذا خارج عن المؤاخذة (1).
وأما ابن عطية فقد توقف عند شعراء الاحتجاج المجمع عليهم عند العلماء، ولم يستشهد للمولدين إلا نادرًا مع النص على ذلك، وعدم إفراد شواهدهم، بل يقرنها بشواهد لشعراء الاحتجاج. ومن ذلك قوله: «وقوله: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 16] (2) هو أن العرب أجرت الرسول مجرى المصدر في أن وصفت به الجمع والواحد والمؤنث، ومن ذلك قول الهذلي (3):
أَلِكْنِي إليها وخَيْرُ الرَّسولِ … أَعلمُهمْ بنِوَاحي الخَبَرْ (4)
وقولُ الشاعرِ وإن كان مولَّدًا:
إِنَّ الَّتي أَبصَرتَها … سَحَرًا تُكَلِّمُني رَسولُ (5)» (6).
والشاعر المولد الذي يعنيه هو أبو نواس. كما استشهد ببيتٍ للشافعي، واعتذر بأَنَّ أبا عبيدةَ قد استشهد به (7). كما استشهد ببيتين للمتنبي على المعنى (8).
وأما القرطبي فقد استشهد بشعر عدد من الشعراء العباسيين يزيدون عن خَمسةَ عشر شاعرًا، كأبي نواس، وبشار، وأبي العتاهية، وأبي تَمَّام، والمتنبي، وغيرهم، إلا أنه لم يحتج بهم في مسائل اللغة ولا الغريب ولا النحو إلا في موضع واحد استشهد فيه ببيت لأبي تمام مع--------------------------------------------
(1) انظر استشهاد الزمخشري بابن الرومي 1/ 552.
(2) الشعراء 16.
(3) هو أبو ذؤيب الهذلي.
(4) انظر: ديوان الهذليين 1/ 146.
(5) انظر: ديوان أبي نواس 289.
(6) المحرر الوجيز (قطر) 11/ 96.
(7) انظر: المحرر الوجيز (قطر) 11/ 449.
(8) انظر: المحرر الوجيز (قطر) 15/ 132، 137.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)