‌‌المبحث الحادي عشر: صلة الشعر الجاهلي بإعجاز القرآن الكريم.
الإعجاز في اللغة هو الفوتُ والسَّبْقُ. يقال أعجزني فلانٌ، أي: فاتَنِي وعَجزت عن طلبه وإدراكه، والعَجْزُ هو الضَّعفُ. (1) ومنه سُمِّيت معجزات الأنبياء لعجز المخاطبين بِها عن مثلها، لكونها من خوارق العادات، أجراها الله على يد نبي من أنبيائه، لتكون شاهدًا على صدق نبوته، وعجز معارضيه ومكذبيه. (2)
وأَمَّا إعجازُ القرآن فمن تعريفاته «أَنَّه يتعذر على المتقدمين في الفصاحة فعل مثله، في القدر الذي اختص به». (3) وقيل هو: «عجز المخاطبين بالقرآن وقت نزوله ومن بعدهم إلى يوم القيامة عن الإتيان بمثل هذا القرآن، مع تمكنهم من البيان، وتملكهم لأسباب الفصاحة والبلاغة، وتوفر الدواعي واستمرار البواعث». (4)
وقد جاء التعبير في القرآن الكريم عن المعجزة بالآية، والبرهان، والبينة، والسلطان (5)، ولم ترد فيه لفظة المعجزة، ولا في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نزلَ القرآنُ الكريمُ على العربِ وغايةُ ما يُفاخرونَ به في--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب اللغة 1/ 340، مقاييس اللغة 4/ 232، لسان العرب 9/ 58 (عجز)، المفردات للأصفهاني 547.
(2) انظر: مباحث في إعجاز القرآن للدكتور مصطفى مسلم 13.
(3) المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار 16/ 226.
(4) دراسات في علوم القرآن الكريم للدكتور فهد الرومي 288.
(5) انظر هذه الآيات: الأنعام 109، الأعراف 73، 105، 106، النساء 174، القصص 32، إبراهيم 10 - 11، المؤمنون 45 - 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 894)