الطبري في تفسيره وفي تاريخه كذلك عن آدم عليه السلام حيث نقل الطبري عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: لَمَّا قتلَ ابنُ آدم أخاه بَكى آدمُ فقال:
تَغَيَّرتِ البلادُ ومَنْ عَليها … فَلَونُ الأَرضِ مُغْبَرٌّ قَبيحُ
تَغيَّرَ كلُّ ذِي لونٍ وطعمٍ … وقَلَّ بشاشةَ الوجهُ المليحُ
فأجيب آدم عليه السلام:
أَبا هابيلَ قَد قُتِلا جَميعًا … وصَارَ الحَيُّ كالميتِ الذَّبيحِ
وجاءَ بِشِرَّةٍ قد كان منها … على خَوفٍ فجاءَ بِها يَصيِحُ (1)
قال ابن عطية: «وكذا هو الشعر بنصب بشاشة، وكف التنوين» (2). وهذا الشعر مِمَّا انتُقِدَ على ابن إسحاق إيراده له، إذ كيف يكون حُفِظ عن آدم شعرٌ؟ ! (3)
ومن الأمثلة على هذا النوع من الشواهد عند المفسرين ما نقله القرطبي عن ابن إسحاق في قصة غزوة أحد: «قال ابن إسحاق: فبقرت هند عن كبد حمزة فلاكتها ولم تستطع أن تسيغها، فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت:
نحنُ جزيناكمْ بيوم بدرِ … والحرب بعد الحرب ذات سعرِ
ما كان عن عتبة لي من صبرِ … ولا أخي وعَمِّهِ وبِكْرِي
شفيتُ نفسي وقضيتُ نذري … شَفيتَ وَحشيُّ غليلَ صدري
فشكرُ وحشيٍّ عليَّ عُمري … حتى تَرِمَّ أعظمي في قبري»
ثم ذكر بعد ذلك أشعارًا تاريخية كثيرة حول هذه الغزوة (4).--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري 10/ 209، وتاريخ الطبري 1/ 92.
(2) المحرر الوجيز 5/ 80 - 81.
(3) طبقات فحول الشعراء 1/ 7 - 8.
(4) الجامع لأحكام القرآن 4/ 121 - 122، 12/ 133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)