فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم .. انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَهُمْ ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ؟ "، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ،
===
على الدنيا ولا الرغبة فيها، ولذلك قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابشروا وأملوا ما يسركم" وهذا تهوين منه عليهم ما هم فيه من الشدة، وبشارة لهم بتعجيل الفتح عليهم. انتهى من "المفهم".
(فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: فرغ من صلاة الصبح .. (انصرف) أي: قام من مصلاه وذهب (فتعرضوا له) أي: استقبلوه في عرضه، وقاموا قدامه (فـ) لما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضين .. (تبسم) أي: ضحك (رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحكًا بلا صوت (حين رآهم) معترضين (ثم قال) لهم: (أظنكم) أنكم (سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء) من المال (من البحرين، قالوا) أي: قال الأنصار: (أجل) أي: نعم؛ سمعنا مجيئه من البحرين بمال (يا رسول الله) فـ (قال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبشروا) - بقطع الهمزة - وفي بعض النسخ: (فأبشروا) - بزيادة الفاء - ولكن إسقاطها أولى؛ لأنه لا معنى لها هنا؛ أي: أبشروا بنيل مرادكم (وأملوا) - بتشديد الميم - من التأميل؛ أي: اقصدوا (ما يسركم) ويبشركم، و (ما) في محل النصب مفعول به لـ (أملوا).
قال الحافظ في "الفتح": قوله: "فوافوا صلاة الفجر … " إلى آخره، يؤخذ أنهم كانوا لا يجتمعون في كلّ الصلوات إلَّا لأمر يطرأ، وكانوا يصلون في مساجدهم؛ إذ كان لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه، فلأجل ذلك عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اجتمعوا لأمر، ودلت القرينة على تعيين

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 107)