الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: "رَبِّ؛ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ".
===
الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام، قال الحافظ في "الفتح": لم أر اسم هذا النبي صريحًا.
ويحتمل أن يكون هو نوحًا عليه السلام؛ فقد ذكر ابن إسحاق في "المبتدأ"، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير الشعراء من طريق ابن إسحاق قال: (حدثني من لا أتهم عن عبيد بن عمير الليثي أنه بلغه أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه، حتى يغشى عليه، فإذا أفاق .. قال: اللهم؛ اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون).
قلت: إن صح ذلك .. فكأن ذلك في ابتداء الأمر، ثم لما يئس منهم قال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} (1)
وقد مر عن الطبراني أن نبينا صلى الله عليه وسلم دعا بالمغفرة لقومه بمثل هذا اللفظ عندما جرح في غزوة أحد.
وجملة قوله: (ضربه قومه) صفة ثانية و (نبيًّا)، (وهو) أي: والحال أن ذلك النبي (يمسح الدم عن وجهه ويقول: "رب؛ اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون") وفي رواية مسلم: (ينضح) - بكسر الضاد - أي: يغسل.
قال الأبي: يحتمل أن يكون نفسه صلى الله عليه وسلم، ويعضده ما ذكر أنه قال يوم أحد ذلك؛ والمراد بالمغفرة المدعو بها: هدايتهم إلى الإيمان، لا المغفرة الحقيقية؛ لأن الله لا يغفر أن يشرك به. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب رقم (5)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، وأحمد في "المسند".--------------------------------------------
(1) سورة نوح: (26).

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 201)