مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلَقَة، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَك،
===
والمفعول محذوف، والجملةُ الفعلية صفة لمطر؛ أي: يُرسل الله مطرًا شديدًا لا يسترُ ولا يحجزُ (منه) أي: من ذلك المطر، لكثرتِه (بيت) مبنيٌّ من (مَدَر) أي: من طين مُتحجِّر (ولا) بيتٌ ممدود من (وبر) أي: من نسيج شعر إبل.
والمراد: أن هذا المطر يُصيب كُلَّ شيء، سواء كان ذلك الشيء تحتَ سقف البيت أم لا؛ لأن الماء؛ لكثرتِه يتقَاطَرُ مِن سقف البيت أيضًا؛ لشدته.
قوله: (بيتُ مدر ولا وبرٍ) مرفوع على الفاعلية لـ (يَكُنُّ) والمدر - بفتحتين -: التراب المتحجر؛ كما مَرَّ آنفًا؛ والمراد به هنا: البيوت المحكمة المبنية من الأحجار والطوب واللبن؛ كبيوت المدن والقرى.
والوبر - بفتح الواو وسكون الموحدة -: صوف الإبل؛ والمراد هنا: البيوت المبنية من وبر الإبل وصوف الغنم وشعر البقر؛ يعني: غير المحكمة؛ كبيوت أهل الريف والمواشي.
(فيغسله) ذلك المطر الأرض كلها شرقًا وغربًا؛ أي: يَنْزفُهَا من آثارِ جيفِ يأجوج ومأجوج (حتى يتركه) أي: حتى يترك الأرض ويصيرها (كالزلقة) - بفتح الزاي واللام والقاف - أي: كالمرآة في صفائِها ونقائها.
وقيل: معناه: حتى يُصيِّرها كالمَصْنعِ الذي يجتمعُ فيه الماء المملوءِ ماءً، وقيل: كالإجّانة الخضراء، وقيل: كالروضة.
ويروى (كالزلفة) بالفاء بدل القاف، ومعناهما واحد.
(ثم) بعد إنزال الماء وصفاء الأرض (يقال للأرض) من جهة الله تعالى: (أَنْبِتي) يا أرضُ (ثمرتك) وحبوبَك؛ أي: أخرجي أشجارك وثمارك، فتنبت ثمرتها (وردي بركتك) أي: خيراتك من الثمار والحبوب والأعشاب والمياه

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 394)