"يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: يَا بْنَ آدَمَ؛ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنىً وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .. مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغُلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ".
===
أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه: (يقول الله) عز وجل: (سبحانه: يا بن آدم؛ تفرغ لعبادتي) أي: تفرغ عن مهماتك لطاعتي؛ أي: كن فارغًا عن كل شيء لأجل العبادة، واصرف وقتك كله فيها .. (أملأ صدرك) أي: قلبك، يحتمل الجزم؛ على أنه جواب الأمر، والرفع؛ على الاستئناف.
(غنىً) والمراد بالغنى: غنى القلب (و) يا بن آدم؛ تفرغ لعبادتي (أسد فقرك) معطوف على (أملأ) على الوجهين؛ أي: تفرغ عن مهماتك لعبادتي .. أقض مهماتك وأغنك عن خلقي (وإن لم تفعل) ذلك التفرغ .. (ملأت صدرك شغلًا) بضم الشين وبضم الغين، وقد تسكن للتخفيف (ولم أسد فقرك) أي: وإن لم تتفرغ لذلك، واشتغلت بغيري .. لم أسد فقرك على الإطلاق، فتزيد فقرًا على فقرك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق في (7/ 2584)، وقال أبو عيسى: هذا حسن غريب، وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي في كتاب الزهد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال المناوي: وأقروه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن ثابت.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 96)