فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَلِكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَار، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ،
===
أثر خيوطه (في جنبك) الشريف (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مخزن مالك ومتاعك النفيس، والحال أني (لا أرى) ولا أبصر (فيها) أي: في خزانتك (إلا ما أرى) وأبصر فيها من محقرات الأموال؛ أي: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن ترك الدنيا بلغ بك هذا الحد الذي أرى في جسمك وفي غُرْفَتِك هذه (وذلك) الذي هو عدو الله، وهو مبتدأ، وقوله: (كسرى) بدل من اسم الإشارة (وقيصر) معطوف على (كسرى).
وكسرى: لقب لكل من ملك الفرس، وقيصر: لقب لكل من ملك الروم.
أي: والحال أن أولئك الأعداء الذين هم كسرى وقيصر مترفون منعمون (في الثمار) اليانعة (والأنهار) الجارية (وأنت) يا رسول الله؛ أي: والحال أنك (نبي الله وصفوته) أي: مختاره (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مستوح نفائس أموالك.
وقوله: (في الثمار والأنهار) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ تقديره: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن أولئك الأعداء كسرى وقيصر متبسطون ومترفهون في الثمار اليانعة، والأنهار النابعة، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته من خلقه ومختاره منهم في هذه الغرفة الفارغة التي هي خزانتك، ومستودع نفائس أموالك، فوجب بكائي تعجبًا من هذه القسمة العادلة والحكمة الباهرة.
قوله: (وصفوته) وصفوة الشيء - بتثليث الصاد المهملة -: خالصه وما صفا منه؛ كما في "القاموس" و"الصحاح".
قوله: (وهذه خزانتك) قال الحافظ: وفيه جواز نظر الإنسان في نواحي بيت

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 237)