عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْحَسَبُ الْمَالُ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى".
والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) سمرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسب) بفتحتين (المال) أي: مال الدنيا به الجاه غالبًا (والكرم) المعتبر في العقبى والآخرة المترتب عليه الإكرام بالدرجات العلا .. هو (التقوى) أي: امتثال مأمورات الشرع واجتناب مناهيه؛ لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (1).
قال الطيبي (9/ 141): الكرم: ما يَعُدُّهُ من مآثر آبائه، والكرمُ: الجَمْعُ بين أنواعِ الخير والشرف والفضائل.
وهذا بِحَسبِ اللغة، فردَّهُما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى ما هو المتعارف بين الناس وعند الله تعالى؛ أي: ليس ذُو الحسب عند الناس الفقير؛ حيث لا يُوقَّر ولا يُحتفَلُ به، بل الحسب عندهم: من رزق الثروة ووَقُرَ في العيون، ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه: (مِن حَسبِ الرجل إِنْقَاء ثَوْبَيهِ) أي: أنه يُوقَّر لذلك من حيثُ إنه دليلُ الثروة وذِي الفَضْلِ والشرفِ عند الناس، ولا يُعدُّ كريمًا عند الله تعالى، وإنما الكريم عنده تعالى من ارتدى برداء التقوى، وأنشد:
كانَتْ مودةُ سَلْمانَ له نسبًا … ولم يكُنْ بَيْنَ نوحٍ وابنهِ رَحِمُ--------------------------------------------
(1) سورة الحجرات: (13).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 30)