وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهَا، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِي أَوْ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: "يَا عُمَرُ؛ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ".
===
قال عمر: (وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: راجعته فيما أشكل علي من أمور الدين، و (ما) في قوله: (فما أغلظ لي في شيء) نافية، وفي قوله: (ما أغلظ لي فيها) مصدرية.
والمعنى: أي: ما أغلظ وشَدَّد عليَّ وعَنَّفَ لي في جواب شيء سألته عنه من أمور الدين ومسائله مثل إغلاظه وتشديده علي وتعنيفه لي في جواب سؤالي إياه فيها، أي: في الكلالة، بل بالغ في إغلاظه علي في سؤالي إياه عنها (حتى طعن) وخنس (بإصبعه) الشريفة (في جنبي) وخاصرتي (أو) قال الراوي: حتى طعن النبي صلى الله عليه وسلم (في صدري) بدل جنبي (ثم) بعدما أغلظ علي حتى طعن في جنبي (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عمر؛ تكفيك) في بيان حكم الكلالة وإرثها (آية الصيف) أي: الآية الثانية، التي نزلت وقت الصيف والحر (التي نزلت في آخر سورة النساء) وهي قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ … } إلى آخرها (1)، وهي خاتمة السورة.
والأولى التي نزلت في الشتاء هي آية الميراث في أول السورة، وفيها قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ … } إلى آخره (2).
قال النووي رحمه الله تعالى: ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما أغلظ له؛--------------------------------------------
(1) سورة النساء: (176).
(2) سورة النساء: (12).

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 39)