قال الشيبانيُّ: أتانا يومًا أبو مَيَّاس الشاعر ونحن جماعة، فقال: ما أنتم؟ قلنا: نذكر الزمان وفساده، قال: كلا، الزمان وعاء، وما أُلقي فيه من خير أو شر كان على حاله، ثم أنشأ يقول:
أرى حلُلًا تصان على رجال … وأخلاقًا تُزال ولا تُصان
يقولون الزمانُ به فسادٌ … وهم فسدوا وما فَسدَ الزمانُ
الحاجة إلى الناس ذل لنفسك:
لعمرك من أوليته منك نعمةً … أسيرك في الدنيا وأنت أميره
ومن كنت محتاجًا إليه بماله … أميرك في الدنيا وأنت أسيره
ومن كنتَ عنه ذا غنىً وهو مالِكٌ … أَزِمَّةَ كل الأرض أنتَ نظيرُه
فعش قانعًا إن القناعة للفتى … لكنز وهذا منتهى ما أُشيره
قال أبو الظهير:
إذا رمت أن تتوخى الهدى … وأن تأتي الحق من بابه
فدع كل قول ومن قاله … لقول النبي وأصحابه
فلم تنج من محدثات الأمور … بغير الحديث وأربابه

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 5)