وأما تعليل الحكم الواحد بالشخص بعلل كتحريم وطء المعتدة المحرم الحائض بهذه الجهات ففيه مذاهب:
أحدها: المنع منه مطلقًا. ونقله ابن برهان عن إمام الحرمين وغيره (1).
والثانى: جوازه مطلقًا. وهو قول الجمهور.
وقال ابن الرفعة فى المطلب: وكلام الشافعى فى كتاب الإجارة عند الكلام على (2) قفيز الطحان مصرح بجواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، قال: وهو الذى يقتضيه قول عمر (3) -رضى اللَّه عنه-: (نعم العبد صهيب (4) لو لم يخف اللَّه لم يعصه) (5) إذ تقديره: أنه لو لم يخف اللَّه لم يعصه لإجلاله لذاته وتعظيمه، فكيف وهو يخاف! وإِذا كان كذلك كان عدم عصيانه معللًا بالخوف والإجلال والإعظام.
والثالث: يجوز فى المنصوصة دون المستنبطة (6). . . . . .--------------------------------------------
(1) واختاره الآمدى، وعزاه للباقلانى لإمام الحرمين. انظر الإحكام 3/ 340.
(2) فى الأصل (فى) والمثبت من البحر المحيط 5/ 129.
(3) فى الأصل: (قوله -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-)، والمثبت من البحر المحيط 5/ 129.
(4) هو أبو يحيى صهيب بن سنان بن مالك، ويقال خالد بن عمرو بن عقيل، ويقال: طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن جذيم النمرى الرومى، سمى الرومى لأن الروم سبوه صغيرًا، صحابى من السابقين للإسلام، شهد كل المشاهد مع النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- روى عن النبى -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم-، وروى عنه بنوه حبيب، وحمزة، وسعد، وصالح، وجابر الصحابى. توفى عام 38 هـ. الإصابة والاستيعاب 2/ 167، 188.
(5) قال السخاوى فى المقاصد: اشتهر فى كلام الأصوليين، وأصحاب المعانى وأهل العربية من حديث عمر، وذكر البهاء السبكى أنه لم يظفر به فى شىء من الكتب، وكذا قال كثير من أهل اللغة. . ثم قال إن الحافظ ابن حجر رآه فى مشكل الحديث لابن قتيبة، ولكن بدون سند انظر المقاصد ص 449، كشف الخفاء 2/ 323.
(6) وبه قال الباقلانى فى أحد قوليه، والرازى والغزالى.
البحر المحيط 5/ 129، الإحكام 3/ 340، العضد على المختصر 2/ 225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)