حاتم وابن الجوزي -؛ مع أنّ الأوّل ساق إسناده من طريق عبد الله بن الجرّاح القُهُسْتَاني، عن أبي عامر العَقَدِي، عن سفيان … به؛ وهذا إسناد جيد، وهو الذي رواه أبو نُعَيْمٍ في "الحلية"، وإليه فقط عزاه (الهدَّام) (1)، وسكت عنه - تقليداً منه لأبي حاتم الذي لم يذكر الثقة الذي أرسله -؛ وأبو عامر هذا، هو: عبد الملك بن عمرو القيسي؛ ثقة من رجال الشيخين، فَمَن هو الذي خالفه من الثقات ممّن هو أوثق منه؛ حتَّى يثبُتَ خطأ ذلك الوصل المدعى؟ !
وإن كان المقصود بالخطإ هو عبد الله بن الجرّاح (2): فهو محتملٌ؛ لأن فيه بعض الضعف - كما بيّنته في المكان المشار إليه - آنفاً -، ولكن ذلك لا يمنع من أن يكون قد حفظه، ولذلك جزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عبدالبر - حافظ المغرب - في "التمهيد" (1/ 316 - 317)، فالسؤال المذكور - عن الثقة اليرسل: من هو؟ - لا يزال قائماً.
وأمّا ابن الجوزي الذي آثر (الهدَّام) تقليدَه على التحقيق العلمي - اتِّباعاً لهوى هَدْمِه -؛ فقد ذكر المخالف الذي لا يجوز الأخذ بحديثه؛ ولو لم يخالف غيره لضعفه - من جهة -، وشدة ضعف الراوي عنه - من جهة أخرى -؛ فقد ساق (2/ 316/ 1331) بإسناده عن محمد بن حُميد - وعنه ابن أبي الدّنيا في "ذم الدنيا" (14/ 7) -: ثنا مِهران بن أبي عمر: نا سفيان الثوري، عن محمد؛ المنكدر، عن أبيه - مرفوعاً - به.
قلت: مِهران - هذا - قال الذهبي في "المغني":--------------------------------------------
(1) وقد رواه جمع آخر من المصنفين ذكرتهم في "الصحيحة" (2797).
(2) وقد ذكر أبو نعيم أنّه تفرد به، وكذا قال الدّارقطني في "الأفراد" - كما في "أطرافه"
لأبي الفضل المقدسي (ق 111/ 2) -.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)