- رحمهما الله تعالى -؛ ظهر فيه - بجلاءٍ بَيِّنٍ - جهلُهُ الواضح، وتعالُمُه الفاضح؛ فرأيتُ أداءً لواجب النَّصيحةِ، وحِرْصاً على مكانة العلم، ومُحافظةً على السُّنَّة النبوية: أنْ أُفردَ بهِ هذا الكتاب؛ ردّاً على جهالاتِه، وكشفاً لسوءِ حالاتِه … {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}.
وإنّي لأعلمُ أنَّ بعضاً من إخواننا دُعاة السُّنَّةِ - أو الحريصين عليها - (قد) يقولون في أنفسهم: أليس في هذا الردِّ إشهارٌ لهذا الجاهل، وتعريفٌ بهذا (الهدَّام)؟ ! !
فأقولُ: فكان مَاذَا؟ ! أَلَيْسَ واجباً كشفُ جهلِ الجاهل للتحذير منه؟ ! أليس هذا - نفسُهُ - طريقَ عُلماءِ الإسلام - منذ قديم الزمان - لنقضِ كُلِّ منحرفٍ هَجّام، ونقدِ كُلِّ متطاولٍ هَدّام؟ !
ثم، أليس السكوتُ عن مثلِهِ سبيلاً يُغَرَّرُ بهِ العامّةُ والدَّهْماء، والهَمَجُ الرَّعَاع؟ ! فَلْيَكُن - إذاً - ما كان؛ فالنّصيحةُ أُسُّ الدين، وكشفُ المُبْطِلِ صيانةٌ للحقِّ المُبين؛ {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ … }؛ ولو بعد حِين …
وما حالُ سَلَفِ هذا (الهدّام) - ذاك (السَّقَّاف) - وما آلَ إليهِ - والحمدُ لله - عن عارفي الحقِّ ودُعاتهِ ببعيدٍ …
وختاماً؛ فلو كان عند هذا (الهَدّام) شيءٌ من الإنصاف: لكانَ منه - ولو قليلاً - تطبيقٌ وامتثالٌ لِمَا قاله بعضُ كبار أهل العلمِ - نصحاً وتوجيهاً -: "لا ينبغي لرجلٍ أن يرى نفسَه أهلاً لشيءٍ؛ حتّى يَسأل مَن كان أعلمَ منه (1) "!
ولكن؛ هيهات، هيهات؛ فالغُرورُ قتّالٌ، وحُبُّ الظهور يقصمُ الظهور … وَمعَ هذا كُلِّه؛ فإنِّي أسألُ الله - سُبحانه - له الهدايةَ إلى الحقِّ، والرجوعَ--------------------------------------------
(1) "صفة الفتوى والمفتي والمستفتي" (ص 8) لابن حمدان - بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)