‌‌19 - قال ابن القيِّم رحمه الله: "وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الحاجة (1): "الحمد لله؛ نستعينه ونستهديه ونستغفره … "، إلى قوله:
"وسيئات أعمالنا".--------------------------------------------
(1) وهي الخُطبةُ التي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعلّمها أصحابه، وقد كانت أُهملت في بعض السنين، فأحياها بعضُ الأئمة؛ كالإمام الطحاوي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيِّم الجوزية رحمهم الله وغيرهم -.
ثم أُهملت في القرون المتأخّرة، فجاء دورنا -وللَّهِ الحمدُ - في إحيائها؛ فألَّفْتُ فيها الرسالة المعروفة - "خُطبة الحاجة" -، ونفغ الله بها من شاء من محبِّي السنة، وانتشر العَمَلُ بها في صدور الكتب والرسائل، وفي خُطب الجُمَع وغيرها -فللَّه المِنّة -.
فَمِنَ العجائبِ أن يقفَ في طريقها بعضُ الفُضَلاء، فيكتب كلمةً في كتابه النافع "تصحيح الدعاء" (ص 454)، فيقول ما ملخّصه:
"في الخطبة محدثات؛ منها: التزام افتتاح خُطبة الجمعة بخطبة الحاجة الواردة في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، والعجيبُ أن حديث ابن مسعود هذا رواه أصحاب "السنن" مترجمين له في "كتاب النكاح" سوي النسائي؟ فقد ترجم له -أيضًا- في "الصلوات"، ومن تتبَّع هديَ النبي -صلي الله عليه وسلم-، لم يَر فيه التزامَ افتتاحِ خُطبته صلى الله عليه وسلم-بذلك …
ولم نَرَ في فعله صلى الله عليه وسلم، وفي الهَدْيِ الراتبِ لصحابتهِ رضي الله عنهم التزامَ هذه الصيغة في خُطَبهم، وافتتاح أُمورهم، وهؤلاء المؤلِّفون مِن علماء الإسلام لا تراهم كذلك، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-؛ فإنه في كتبه وفتاويه يفتتح بها تارة، وبغيرها تارة أخري … ".
فأقولُ -وبالله التوفيق-:
أولًا: هي ليست فرضًا حتى لا تُترك أحيانًا؛ بل قد يكون العكسُ هو الأصوبَ، وهو تركُها أحيانًا؛ حتى لا يتوهّم أحدٌ فرضيتها؛ كما في حديث قيام رمضان: "إني خشيتُ أن تُكتب عليكم".
ومما يُدَلِّلُ على أنّنا مُدْرِكون لذلك جيدًا -وللَّه الحمد -: أنني لم أفتتح عَدَدًا من مؤلفاتي وتحقيقاتي بهذه الخطبة؛ مثل: "كتاب الإيمان" لابن أبي شيبة، و "حجاب المرأة المسلمة" الطبعة الأولى، و "تمام المِنّة" / الطبعة الثانية، و "آداب الزفاف" الطبعة الثانية … ومِن آخر ذلك مقدمتي على الطبعة الجديدة من المجلد الأول من "السلسلة الصحيحة" … وغير ذلك كثيرٌ.=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)