حرمة جمع المال مطلقاً، ومنهم من سأله صلى الله عليه وسلم (1) ففسر له أن المراد ما لم يزك، وبعضهم لما علم في كنز النقدين ضرراً دلت عليه الآية سأله صلى الله عليه وسلم (2) عما يكنزه ولا يستضر به، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب بكنز النقدين بعد الزكاة حيث قال (3)--------------------------------------------
(1) فقد أخرج ابن أبى شيبة وأبو داود والحاكم وصححه وجماعة عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيع أحد منا لولده ما لا يبقى بعده، فقال عمر: إنا أفرج عنكم، فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: إن الله لم يفرض الزكاة لا ليطيب بها ما بقى من أموالكم، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعد كم، الحديث، ذكره السيوطي، وعن أم سلمه قالت: يا رسول الله، إن لي أوضاحاً من ذهب أو فضة أفكن هو؟ قال: كل شيء تؤدي زكاته فليس بكنز.
(2) كما في حديث الباب، وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن مردوية عن بريده، قال: لما نزلت {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ {قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نزل اليوم في الكنز ما نزل، فقال أبو بكر: يا رسول الله! ماذا نكنز اليوم؟ قال: لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وزوجة صالحة تعين أحدكم على إيمانه، كذا في الدر.
(3) يعني جوابه صلى الله عليه وسلم بصيغة التفضيل دليل لجواز غيره، بل لفضله أيضاً، وورد عند الشيخين من رواية سعد بن أبى وقاص مرفوعاً: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، الحديث.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 153)