Arabic source text

📘 আর-রাদ্দু আলাত তাকীবিল হাসীস লিশ-শায়খ আব্দুল্লাহ আল-হাবাশী (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

📘 الرد على التعقيب الحثيث للشيخ عبد الله الحبشي (ناصر الدين الألباني - ت 1420 هـ)

📘 আর-রাদ্দু আলাত তাকীবিল হাসীস লিশ-শায়খ আব্দুল্লাহ আল-হাবাশী (নাসিরুদ্দিন আল-আলবানি - মৃত্যু 1420 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ابن سعيد عن كنانة مولى صفية عنها، وضعفه الترمذي بقوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي وليس إسناده بمعروف، وفي الباب عن ابن عباس، وأما الحاكم فقال: صحيح الاسناد ووافقه الذهبي إلخ. اهـ.
أقول: الجواب عن هذا التغريب من الترمذي الذي ظاهرة التضعيف أن الحافظ بن حجر (1) قال في تخريج الأذكار كما في شرح ابن علان (ص 45) (2) بعد تخريبه من طريق الطبراني "حديث حسن" وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار بن بندار (3) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن هاشم بن سعيد عن كنانة عن صفية رضي الله عنها وهو مدني روى عنه خمسة أنفس وذكره ابن حبان في الثقات اهـ.
فهل يبقى لك شيء تتشبث به بعد اطلاع الحافظ على طريق له آخر وتحسينه من أجلها لا من أجل طريق الترمذي؟ .--------------------------------------------
(1) كذا الأصل بإسقاط همزة الوصل من "ابن" وقد سبق للشيخ مثله كما نبهت عليه في مقالي السابق، الأمر الذي يدل على أنه ليس خطًا مطبعيًا غفل الشيخ عن تصحيحه! ؛
(2) كذا في رسالة الشيخ وهذا خطأ منه لا من الطابع لأنه تكرر منه كما سيأتي قريبًا والصواب (1/ 245).
(3) كذا في رسالة الشيخ: "بن بندار" وهو خطأ واضح لأن "بندار ليس هو جد محمد بن بشار بل هو لقب له وهو معروف بذلك عند من له المام بهذا العلم الشريف، ولا تظنن أيها القارئ، أن هذا خطأ مطبعي وقع في رسالة الشيخ -وما أكثر ما فيها من مثله! - وإنما هو خطأ وقع في "شرح ابن علان" الذي نقل حضرة الشيخ منه هذا الكلام" فوقع هو في الخطأ أيضًا تقليدًا للطابع وهو لا يدري! وهذا مما يشعرنا بأن الشيخ لا معرفة له بأسماء الرجال وألقابهم، ويأتي له مثل آخر يؤيد ما ذكرته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

قلت هذا اعتراف من الشيخ بضعف إسناد الترمذي في الحديث فكفانا بذلك مؤنة البحث فيه مرة أخرى، كما أغنانا عن الجواب عما نقله عن الحافظ حول "كنانة مولي صفية" مما يوهم أن كنانة ثقة عند الحافظ وليس كذلك، بل هو مقبول عنده كما ذكرته أنا فما سبق وحضرة الشيخ في رسالته (ص 26)؛ فإن كان يفهم من هذه الكلمة "مقبول" أي "ثقة" أو نحو ذلك فهو مخطىء قطعًا، ولكننا لا نناقشه فيه ولا فيما سود به الصفحة (25) من رسالته من الكلام حول ما نقلته عن الحافظ من تضعيف هاشم بن سعيد، أقول لا أناقشه في كل هذا الآن لأنه لا طائل منه بعد اعتراف الشيخ بضعف إسناد الحديث الذي ضعفته أنا تبعًا للترمذي فلتنظر إذن في الطريق الأخرى التي من أجلها حسن الحافظ ابن حجر هذا الحديث.
قال الشيخ (ص 25) عقب ما نقلته عنه آنفًا من كلام الحافظ:
"ثم خرجه من رواية خديج (1) بن معاوية عن كنانة عن صفية بنحوه وقال فيه "وكان فيه (الأصل: "فيه وكان"! ) أربعة آلاف نواة إذا صلت الغداة أتيت بهن فسبحت بعد ذلك، قال: وأخرجه في الدعاء من وجه آخر عن صفية، وبقية رجال الترمذي من رجال الصحيج كما في شرح الأذكار لابن علان (ص 45) (2).
قلت: في كلام الحافظ هذا فائدتان:
الأولى: أن حُدَيج بن معاوية قد تابع هاشم بن سعيد الضعيف، فزالت شبهة--------------------------------------------
(1) كذا في رسالة الشيخ وهو من أخطائه التي قلد فيها طابع شرح الأذكار لابن علان! فإن هذه اللفظة وقعت فيه كما نقلها الشيخ "خديج" وهذا تصحيف والصواب "حُديج" بضم الحاء وفتح الدال المهملتين ثم جيم، وانظر التعليق السابق (ص 515) من حُديجا هذا لا يحتج به فقد ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما.
(2) هذا من أخطاء الشيخ الكتابة، والصواب (1/ 245) انظر التعليق على الصفحة (512).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

تفرده، أقول: لكن بقيت فيه العلة الأخرى وهي "كنانة" وقد عرفت حاله مما كنا أوردناه من أقوال العلماء عند الكلام على هذا الحديث في صدد بيان وضع حديث " نعم المذكر السبحة" فراجعه إن شئت.
الثانية: أن للحديث طريقا آخر عن صفية.
وهذه الفائدة هي التي تمسك بها الشيخ حين تبجح بقوله السابق:
"فهل يبقى شيء نتشبث به .... الخ"
وجوابًا على هذا أقول:
نعم لا زلت متمسكًا بما ذهبت إليه من تضعيف إسناد الحديث؛ لان الحجة على ضعفه لا تزال قائمة، ولا يجوز تركها والإعراض عنها لمجرد وهم متوهم! وما نقلته أنت عن الحافظ ابن حجر لا يفيد أكثر من أن الحديث حسن لغيره، وقد بينا لك الفرق بين كون الحديث حسنًا لذاته، وبين كونه حسنًا لغيره فيما مضى من الكلام على حديث سعد فلا نعيد القول فيه، كما أنني ذكرت مرارًا أنني لا أنكر فضل الذكر الوارد في الحديث لوروده في حديث جويرية في صحيح مسلم، وإنما أنكرت ولا أزال أنكر عد الذكر بالحصى أو النوى لعدم ثبوته في الحديث، ولمخالفته أيضًا للسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم من العقد بالأنامل، وهذه الطريق الأخرى التي ذكرها الحافظ لم يذكر أنه وقع فيها ذكر الحصى أو النوي، فيحتمل أن يكون ذلك فيه، ويحتمل خلافه، ومعلوم أن الاحتمال مسقط للاستدلال في موارد النزاع والجدال، فتبين أن لا حجة لك في كلام الحافظ بن حجر رحمه الله تعالي.
وجملة القول في هذا الحديث أن الشيخ يوافقني على تضعيفه من الطريق الأولى ولكنه يحتج على تقويه بالطرق الأخرى تقليدًا للحافظ ابن حجر، ولكن هذا لم يذكر أن في الحديث ذكرًا للحصي، فلا يجوز الاحتجاج بكلامه السابق المجمل على هذا الأمر المفصل، فعلى الشيخ -إن شاء- أن يفتش عن لفظ هذا الطريق وينظر إن كان فيه هذا العد، فإن ثبت فيه، وخلا عما يخدج في الاحتجاج به كما هو ظاهر كلام الحافظ ثبت دعواه وإلا فدون ذلك خرط القتاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

بينت فيما سلف أن فضيلة الشيخ الحبشي لم يستطع أن يثبت صحة ذكر الحصى أو النوى في حديث سعد وصفية، وأن غاية ما فعل أنه أثبت صحة الحديثين في الجملة، وذكرت أنا أن هذا القدر لا نزاع فيه لصحة ذلك في حديث جورية عند مسلم. وبناء على ذلك أقول: إن حكمي السابق بأن صاحبة القصة هي جويرية وأن ذكر النوى فيها منكر لا يزال قائمًا ضرورة عدم ثبوت ذكر الحصى فيها وأن من ناحية القصة في صفية، ولا يوهن من هذا الحكم ما سوده الشيخ في رسالته (ص 26 - 28) فإنه كلام لا طائل تحته، لأنه قائم على أساس ما توهمه من صحة ذكر الحصى أو النوى في الحديث، ولما كان هذا غير صحيح فمن البدهي أن يسقط كلامه المشار إليه برمته.

‌‌نسبة الشيخ إلى الحافظ ما لم يقله!
غير أنه قد جاء في صدد كلام الشيخ المشار إليه جملة، نسب فيها إلى الحافظ ابن حجر ما لم يقله، ذلك أنه اعترض على حكي السابق بأنه
"مبني على توحيد الحديثين، وقد أثبت الحافظ تغاريرهما".
وجوابًا على هذا أقول:
إن ما نسبته الحافظ لم تذكر المصدر الذي استندت عليه فيه، وأنا أقطع أن ذلك فهم منك بناء على ما توهمته أنت من أن تحسين الحافظ للحديث معناه تحسين منه لكل جملة، بل وكل لفظة وردت فيه، وليس الأمر كذلك كما سبق بيانه بالحجة المقنعة ويؤيد هذا ما ذكره ابن علان في"شرح الأذكار" تحت حديث سعد المتقدم بلفظ: أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى. الحديث قال ابن علان (1/ 245):
"قال صاحب السلاح: فيحتمل أن تكون المرأة المبهمة في الحديث في صفية .... قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن تكون جويرية".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

أقول: فهذا نص من الحافظ ابن حجر رحمه الله يبطل ما نسبه إليه فضيلة الشيخ من تغاير الحديثين، إذ لو كان الأمر كما حكى الشيخ عنه لجزم الحافظ بأن المراة المبهمة في حديث سعد إنما هي صفية كما هو مصرح به في حدثيهما -كما سبق في أول هذا الرد- وذلك لتشابه حديثيهما، وتقوية الحافظ إياهما، وورود ذكر النوي فيهما، ولما ذكر احتمال كونها جورية؛ لأن حديثها ليس فيه ذكر النوي، وهو مغاير لحديث صفية في رأي الشيخ وفيها نسبه إلى الحافظ بسوء فهمه!
والحق أن قول الحافظ بالاحتمال المذكور يؤيد تأيدًا قويًا ما ذهبت إليه في المقال السابق أنه لا يلزم من تحسين الحافظ لحديث صفية تحسين كل ما ورد فيه من الجمل والألفاظ، وكذلك يقال في تصحيحه لحديث سعد، ألا ترى أنه لو كان الأمر على خلاف ما ذهبت إليه وعلى وفق ما توهمه حضرة الشيخ لكان الحافظ جزم أو رجح على الأقل أن المرأة هي صفية وليست جويرية، لأن الحديث الذي حسنه الحافظ فيه التصريح بأنها صفية، فعدول الحافظ عن الجزم بهذا إلى ذكر احتمال كونها جويرية دليل واضح منه على أنه لا يمتد بكل عبارة أو لفظة وردت في حديث حسن لغيره، والسبب في هذا سبق ذكره في المقال السابق، فمن شاء فليراجعه إن كان ناسيًا.
وخلاصة القول أنه إذا جاز للحافظ أن لا يحتج بعض ما جاء في حديث صفية الذي حسن هو إسناده، أفلا يجوز لي أن لا أثق بي آخر ورد فيه لا يوجد في غيره ما يقويه؟ لا سيما وفي السنة الصحيحة ما يخالفه، وفي أثر ابن مسعود ما يرده كما سبق بيانه.

‌‌جهل الشيخ بتراجم الرواة:
الظاهر أن فضيلة الشيخ لم يرد أن يجعل رده علي فيما يتعلق بالحديث فقط، بل أحب أن يتعداه إلى الرد عليَّ فيما يتعلق بأثر ابن مسعود المشار إليه آنفًا، وأنا أعتبر ذلك من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

تدبيرات الله تعالى اللطيفة، لكي تظهر حقائق النفوس وقيمها العلمية! فقال حضرته (ص 13):
"وكيف استدل على ذلك بأثر ابن مسعود؛ بإسناد فيه الصلت وهو مجهول".
قلت: الصلت هذا هو ابن بهرام كما جاء مصرحًا به في سند الأثر نفسه ونقله الشيخ ذاته عني في رسالته (ص 12)، فحكم الشيخ عليه بالجهالة من العجائب التي لا تنقضي! ذلك لأنه قول لم يسبقه إليه أحد مطلقًا، فالرجل ثقة اتفاقًا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 1/ 438) وروي توثيقه عن أحمد وابن معين، وعن ابن عينية أنه قال فيه: "أصدق أهل الكوفة". ووثقه غير هؤلاء أيضًا كالبخاري وغيره، فمن شاء الوقوف على ذلك فليراجع "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر (3/ 194).
وهذا الخطأ من فضيلة الشيخ مثال من الأمثلة الكثيرة على أن فضيلته لا يوثق بعلمه مطلقًا في علم الحديث وتراجم الرجال، ولا يكفي فيه الصلاح والتقوى كما قد يظن بعض المغفلين! بل لا بد مع ذلك من اليقظة والنباهة وعدم الغفلة، فإن كل مشتغل بهذا العلم الشريف على علم بما قاله المحدثون في بعض الصالحين! فقال ابن عدي: "سمعت أحمد بن خالد يقول: كان وهب بن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم أحدًا (! ) قال أبو عروبة: كان يكذب كذبًا فاحشًا. وعن يحيى بن سعيد القطان قال: "ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد" (1).
قلت: وذلك لكثرة غفلتهم وحسن ظنهم بكل من يحدثهم أو ينقل لهم من الكتب، وأنا أخشى أن يكون الشيخ وقع في مثل هذا، فقد علمت أنه يكلف بعض الطلبة ممن لا علم لهم بالحديث والتراجم أن يراجعوا له بعض الكتب في المكاتب--------------------------------------------
(1) اللآلي المصنوعة للسيوطي (2/ 470).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

العامة، ثم هو يعتمد على ما يقدمونه إليه من النقول التي أرجو أن لا يكون الحامل على الخطأ فيها العداء المذهبي والبغض الشخصي، وإنما الجهل والغفلة فقط!
هذا ومع أن الصلت هذا ثقة فإنه لم يدرك ابن مسعود كما كنت أشرت له هناك في مقال حديث "نعم المذكر السبحة".
ولكن هذه الإشارة لم تعجب فضيلة الشيخ فقال (ص 13 - 14):
"وماذا يفيد قولك (في الصلت وهو من أتباع التابعين) ".
قلت: لا أدري كيف تخفى فائدة هذا القول على الشيخ وهو يدعي العلم بالحديث وقواعده، حتى لقد أوهم أتباعه أنه وحيد زمانه في هذا العلم وغيره! فقد وصفوه بأنه: العالم العلامة القدوة الكامل جاوي شتات الفضائل المحدث الكبير، الفقيه النحرير … " وأقرهم هو نفسه على هذه الكلمات في بعض رسائله، مع علمه بقوله صلى الله عليه وسلم: "احثوا في وجوه المداحين التراب"!
وأما فائدة قولي هذا فلا تخفى على مبتدئ في هذا العلم وهي الإشارة إلى أن السند منقطع بين الصلت وابن مسعود، لأنه إذا كان الصلت من أتباع التابعين فيدعي أنه لم يسمع من ابن مسعود، ولولا قولي هذا لكنت كاتمًا للعلم، وموهمًا للناس صحة الأثر وهذا مما لا يجوز عندنا، ولو أنه حجة لي، فهذا مما لا يبدر لي السكوت عنه.

‌‌قلة انصاف الشيخ:
هذا ما فعلته أنا في هذا الأثر من الإشارة إلى ضعفه، ومع ذلك فإن حضرة الشيخ يأخذ علي أني لم أصرح بضعفه كما صرحت بضعف أثر الحسن الذي ذكرته عقبه هناك، فيقول في رسالته (ص 14) هذا سياق كلامي الصريح في تضعيف أثر الحسن:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

"فماذا ينفعك، وقد اعترفت بضعف أسناده؟ ولِمّ لم تفصح عن إسناد سابقه? " أما عدم إفصاحي عن الأثر السابق واكتفائي بالإشارة لضعفه فهو لأنه ليس في سنده رجل مضعف، بل رواته كلهم ثقات، وليس فيه إلا الانقطاع الذي سبق بيانه آنفًا، فاكتفيت ببيان انقطاعه مع ثقة رجاله؛ لأن بعض العلماء يحتجون بالمنقطع والمرسل إذا كان مرسله ثقة كما هو الأمر في هذا الأثر، ومن هؤلاء العلماء الحنفية الذين اتخذ بعضهم السبحة كأنها سنة! وهذا الصحابي الجليل ينكر ما هو دونهما!
وأما الفائدة من إيرادي لهذين الأثرين مع تضعيفي لأسناديهما فمن وجهين: الأول: استئناسي بهما على انكار السبحة. الثاني: إقامة الحجة على الحنفية بأثر ابن مسعود لأنه صحيح على قواعدهم، وقد تقرر في الشرع حسن مكالمة الناس بما يعقلون! على أن إنكار ابن مسعود للعدد بالحصى ثابت عنه عندنا قطعًا كما سيأتي بيانه، وإنكار الشيخ له لا يفيده إلا الكشف عن حقيقة علمه بالآثار! وعليه فهذا الأثر عن ابن مسعود صحيح لغيره عند الحنفية والشافعية وغيرهم، لتأيده بالطرق الأخري، فلعل فضيلة الشيخ قد ظهرت له فائدة هذا الأثر!
لقد كان المأمول من إنصاف الشيخ أن يستحسن تضعيفنا لهذين الأثرين مع أنهما حجة لنا وأن يعلن ذلك في رسالته، ولا يمنعه من ذلك ما بينه وبيني من الخلاف واعترافًا بالحق، وعملًا بقوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} لأنه قد يعلم أن القليل من الناس اليوم وقبل اليوم من يصرح بتضعيف سند دليله الذي يورده، وأن الأكثرين همهم أن يحتجوا بما يؤيدون به آراءهم من الأحاديث والآثار، ثبتت أسانيدها أو لم يثبت، وأنا لا أذهب بالقارئ بعيدًا في ضرب الأمثلة على ما ذكرته، فهاك فضيلة الشيخ المنتقد نفسه أورد في رسالته (ص 11) حديث نبيط الأشجعي وحديث عمر في الورق المعلق مستدلًا بهما على أن النبي صلى الله عليه وسلم حض الصحابة على العمل بما لا يعرفونه! مع أنهما حديثان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

ضعيفان جدًا كما كنت بينته في أوائل هذا الرد. ثم ها هو ذا يحتج على إثبات أن السبحة كانت معروفة في عهد عمر بقوله (ص 10):
"فقد أخرج السيوطي في "الجامع الكبير" إقرار عمر رضي الله عنه لبعض من كان يستعملها".
ولا أظن إلا أن فضيلة الشيخ يعلم أن "الجامع الكبير" للسيوطي فيه روايات صحيحة، وأخري ضعيفه، وبعضها موضوعة، فمن أي نوع هذا الأثر فيه يا حضرة الشيخ؟ وكيف جاز لك السكوت عنه؟ ! "ولِمَ لم تفصح عن إسناده؟ ! "
فأنت حين استدللت بهذا الأثر بين أمرين اثنين لا ثالت لهما:
إما أنك لا تعلم عدم ثبوته، أو تعلم، فعلى الأمر الأول، كيف استدللت به وأنت تجهل صحته؟ وعلى الثاني كيف جاز لك السكوت عليه وعدم بيان ضعفه موهمًا القراء بسكوتك عليه أنه ثابت! بينما أنت تنكر علي استدلالي بأثر ابن مسعود وغيره مع بياني لضعفه؟ ! فمن منا أحق أن ينكر عليه يا فضيلة الشيخ؟ الذي يكتم العلم أم الذي ينشره؟
فحسبكو هذا التفاوت بيننا … وكل إناء بما فيه ينضح

‌‌جهل الشيخ بآثار الصحابة:
كنتُ ذكرت في المقال الذي حققت فيه القول على وضع حديث "نعم الذكر السبحة" أن ذكر الحصى في حديث صفية منكر، ثم قلت:
"ويؤيد هذا إنكار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على الذين رآهم يعدون بالحصى، وقد جاء ذلك عنه من طرق سبق أحدها، ولو كان ذلك مما أقره صلى الله عليه وسلم لما خفي علي ابن مسعود إن شاء الله".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

وقد أقر فضيلة الشيخ استدلالي هذا بناء على إنكار ابن مسعود المذكور، ولكنه فيما يظهر لا علم له بهذا الإنكار، فإنه قال في رسالته (ص 28) بعد أن نقل الشطر الأول من قولي السابق قال:
"يقال لك بأي سند تثبت هذا الإنكار عن عبد الله بن مسعود".
أقول: بسند كالجبل رسوخًا وثبوتا، وخفاء مثله عليه يدل العاقل على مبلغ علم الشيخ بالآثار! فإن هذا الأثر الذي يشير حضرته إلى إنكاره ورد من ثلاثة طرق عن ابن مسعود، في ثلاثة كتب من كتب الحديث المعروفة عند أهله! لكن المحدث اليوم هو الذي درس الكتب الستة فقط أو حفظها! فليراجع فضيلة الشيخ إن شاء التحقق مما قلت "كتاب الزهد" للإمام أحمد (ص 358)، "سنن الدارمي" (1/ 68 طبع دمشق)، "حلية الأولياء" (4/ 380 - 381)، ولتمام الفائدة أذكر هنا أصح هذه الطرق سندًا وأتمها متنا، وهي عند الدارمي من طريق عُمارة بن أبي حسن المازني قال:
"كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أَخَرجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعدُ؟ (هو ابن مسعود) قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه (1)--------------------------------------------
(1) تنبيه: ينبغي أن يعلم أن قوله: "قمنا إليه" ليس من قبيل القيام للغير إكرامًا وتعظيمًا، وفرق كبير بين قول القائل: "قمت إليه" وقوله: "قمت له" فالأول يفيد الذهاب إليه إما لاستقباله أو لإعانته أو لغير ذلك من المقاصد الحسنة المشروعة. وأما قوله: "قمت له" فيفيد القيام لتعظيمه وإكرامه لا شي آخر، وهذا غير مشروع بل هو مكروه عند النبي صلى الله عليه وسلم: فقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا لا يقومون له لما يعملون من كراهيته لذلك. رواه أحمد والبخاري في "الأدب المفرد" وغيرهما بسند صحيح على شرط =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

جميعًا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته ولم أر -والحمد لله- إلا خيرًا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيتُ في المسجد قومًا حِلَقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حَلّقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائه، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلتُ لهم شيئًا، انتظار رأيك أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتِهم وضمنتَ لهم أن لا يضيع من حسناتهم؟ ثم مضى ومضينا معه حتى أتي حَلقة من تلك الحِلَق فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ ! قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصي نَعِّد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبلَ، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير أن يصيبه! إن--------------------------------------------
= مسلم. فقوله في هذه الرواية: "قمنا إليه" بمعنى الذهاب إليه، وقد غفل عن هذا الفرق بين العبارتين كثير من العلماء قديمًا وحديثًا، فإننا لا نزال نسمع احتجاج الكثيرين على جواز القيام للتعظيم بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: "قوموا إلى سيدكم" رواه البخاري وغيره، بل إن بعضهم ليروي الحديث بلفظ: "لسيدكم"! وهو في الصحيح كما ذكرته لك: "إلى سيدكم" أي اذهبو إليه لإعانته وإنزاله عن دابته كما يدل على ذلك سبب ورود الحديث، ويؤيده ويقطع النزاع فيه رواية أحمد الحديث بلفظ "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" وسنده قوي، فهذا نص قاطع على أن القيام ليس لمجرد التعظيم والإكرام بل لإنزاله من دابته. فهذه فائدة أحببت أن لا يفوتني بيانها وقد جاءت مناسبتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا "إن قومًا يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم" وايم الله لا أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال: عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج".
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري في صحيحه غير عمارة وهو ثقة. وأعتقد أن هذا البيان كاف لإقناع الشيخ بخطأه في إنكاره ما عزوته لابن مسعود من إنكاره العد بالحصى، وبعد ذلك يسلم لي الاحتجاج به على عدم ثبوت العد بالحصى في حديثي سعد وصفية لما سبق ذكره قريبًا.
ثم إن هذا الأثر الصحيح عن ابن مسعود مما يؤيد قولي الذي كنت قلته في "المقال": "إن ذكر الله تعالى في عدد مخصوص لم يأت به الشارع الحكيم- بدعة".

‌‌الرد على الشيخ في تجويزه تقييد النصوص المطلقة برأيه!
وقد رد هذا فضيلة الشيخ بدليل عجيب ما كنت أتصور صدوره من مثله! فقال (ص 28 - 29):
"أقول يرد قولك بأنه قد صح الترغيب في الإكثار من الذكر كحديث "أكثر (1) من قول لا حول ولا قوة إلا بالله" من غير تقييد إلى غاية معينة، قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 87) عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "استكثروا من الباقيات الصالحات قيل: وما هي يا رسول? قال: التكبير والتهليل والتحميد والتسبيح ولا حول ولا قوة إلى بالله" رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن".
والجواب: إن هذا الحديث لو صح -ليس فيه إلا الحض على الإكثار من الذكر، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان فأين الدليل فيه على أنه يجوز للمسلم أن بأتي إلى ذكر لم يقيده الشارع بعدد، فيقيده هو من عنده؟ !
وهل هذا إلا تشريع من عند نفسه لم يأذن به الله تبارك وتعالى. ومن المقرر في علم أصول الفقه أنه لا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع، كما لا يجوز إطلاق ما قيده ولا فرق، فالمطلق يجري علي إطلاقة، والمقيد يبقي عي قيده، ولهذا قال الإمام المحقق أبو إسحاق الشاطي في كتابه العظيم "الاعتصام" (2/ 94):

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

"فالتقييد في المطلقات التي لم يثبت بدليل الشرع تقييدها رأي في التشريع". وقال أيضًا (2/ 140):
"فصل: ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقة أن يكون أصل العبادة مشروعًا، إلا أنها تخرج عن أصل شرعتها [بتقييدها] بغير دليل توهمًا أنها باقية على إطلاقها تحت مقتضي الدليل، وذلك بأن يقيد إطلاقها بالرأي أو يطلق تقييدها، ثم أتي في سبيل توضيح ذلك بأمثلة كثيرة مفيدة فليراجعها من شاء التوسع في هذا البحث الهام.
وقال أيضًا في الباب الرابع في مأخذ أهل البدع بالاستدلال (ص 334):
"ومنها تحريف الأدلة عن مواضعها بأن يرد الدليل على مناط فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهمًا أن المناطين واحد. وبيان ذلك أن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرًا في الجملة مما يتعلق بالعبادات -مثلًا- فأتي به المكلف في الجملة أيضًا كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها يعلم من الشارع فيها التوسعة كان الدليل عاضدًا لعمله من جهتين: من جهة معناه ومن جهة عمل السلف الصالح به، فإن أتي المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة أو زمان مخصوص أو مكان مخصوص أو مقارنًا لعبادة مخصوصة والتزم ذلك بحيث صار متخيلًا أن الكيفية أو الزمان مقصود شرعًا من غير أن يدل الدليل عليه، وكان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه، فإذا ندب الشرع مثلًا إلى ذكر الله فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد وبصوت [واحد] أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم بل فيه ما يدل على خلافه لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعًا شأنها أن يفهم التشريع وخصوصًا مع من يقتدى به في مجامع الناس كالمساجد، فإنها إذا ظُهِّرت هذا الإظهار ووضعت في المساجد كسائر الشعائر التي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساجد وما أشبهها كالأذان … فهم منها بلا شك أنها سنن إذا لم تفهم منها الفرضية، فأحرى أن لا يتناولها الدليل المستدل به، فصارت من هذه الجهة بدعًا محدثة بذلك".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

ولهذا قال الفقيه ابن عابدين في الحاشية (1/ 778):
"تخصيص الذكر بوقت لم يرد به الشرع غير مشروع".
ومما لا شك فيه أنه لا فرق بين تخصيص الذكر بوقت لم يرد، وبين تخصيصه بعدد لم يرد، إذ كله من باب واحد، فمن لا يجيز ذاك لا يجيز هذا، والعكس بالعكس، كحضرة الشيخ فإن كلامه صريح في جواز تقييد العدد المطلق فإنه قال فيما بعد (ص 29): "وهل من ضير شرعًا في أن يواظب المرء على عدد مخصوص من هذه الأذكار لا ينقصه كل يوم .... "
فالذي يقول هذا، يقول بجواز تخصيص هذه الأذكار أيضًا بوقت لم يخصصه الشارع الحكيم به، وهذه غفلة عظيمة عما سبق من الإمام الشاطبي والفقيه ابن عابدين، وجهل الناس بهذه القاعدة أوقعهم في كثير من البدع تمسكها منهم بعمومات أدخلوا عليها بآرائهم قيودًا وهيئات ما أنزل الله بها من سلطان، وأنا أرى أن أذكر بعض الأمثلة على ذلك مما نبه العلماء على بدعيتها تنبيهًا للغافلين وتذكيرًا للمؤمنين.

‌‌أمثلة من البدع يلزم الشيخ القول بمشروعيتها خلافًا للعلماء:
1 - الأذان للعيدين.
2 - السجود بعد السلام من الصلاة لغير سهو."الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص 42)، "الاقتضاء" لابن تيمية (ص 140)، "حاشية ابن عابدين" (1/ 731).
3 - المصافحة بعد الصلوات. "حاشية ابن عابدين" (5/ 336)، "المدخل" (2/ 219).
4 - الدعاء عند ختم القرآن جماعة."الفتاوى الهندية" (5/ 280).
5 - اجتماع القوم يقرؤن في سورة واحدة يعني بصوت واحد "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص 58)، "الاعتصام" (1/ 34)، "والموافقات" (3/ 72).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

6 - الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب "موافقات" (3/ 215)، "المدخل" (4/ 100).
7 - الاغتسال لصلاة الكسوف والطواف ونحوه .. "الابداع في مضار الابتداع" (ص 22).
8 - اتخاذ إناء خاص للوضوء. "شرح الطريقة المحمدية" (4/ 278).
9 - اتخاذ ثياب خاصة لدخول الخلاء "شرح الطريقة" (4/ 260 - 261).
10 - تخصيص شهر رجب بالصيام. (الباعث 34 - 36).
11 - التزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته. (الاعتصام 1/ 34). فهذا غيض من فيض مما حكم العلماء على أنها من البدع التي لا يجوز التعبد بها، وهي كما ترى كل واحدة منها داخلة في نص عام، من مثل الحض على ذكر الله تعالى والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من الطاعات، مع ذلك فقد خرجت عن كونها طاعة إلى البدعة بسبب ما لزمها من القيد والتخصيص بدون نص شرعي.
وجملة القول أن هذه الأمثلة وما شابهها لا يمكن لعالم أن يقول بمشروعيتها، فإذا كان فضيلة الشيخ يرى القول باستحسانها كما يترشح من كلامه السابق المتعلق بجواز الذكر بعدد مخصوص غير وارد فقد أبعد عن الصواب، وخالف أقوال العلماء الثقات، وفي مقدمتهم صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود الذي أنكر حصر الذكر المطلق بعدد غير وارد، كما أنكر المد بالحصى كما سبق.
وأخيرًا فإني موجه إلى فضيلته سؤالا يكون الجواب منه عليه فصل النزاع في هذه المسألة فأقول:
هل يجوز يا فضيلة الشيخ أن تصلي السنن الرواتب في المساجد جماعة، فإن قلت: لا يجوز -وهذا هو المظنون فيك- فتقول: فلم لا يجوز وهو داخل في لصوص عامة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "يد الله على الجماعة" فإن قلت: لأنه لم يفعله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: صدقت، فليزمك أن لا تجيز الذكر بعدد مخصوص لم يرد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله وإن دخل في النص المطلق، فالنص المطلق هنا لا يشمل الذكر الموصوف بصفة لم ترد، كما لم يشمل عموم قوله: "يد الله مع الجماعة" جماعة السنن لاتصافها بصفة لم ترد، فإن فرقت بين الأمرين فأنت متناقض، وهذا ما لا نريده لك ولا لأي مسلم.
فأرجو أن يكون فيما سبق ما يبين لك السبيل الذي ييسر لك الرجوع إلى الصواب إن شاء الله، وهو الهادي.

‌‌ضعف الحديث السابق:
وقبل أن أنهي هذا البحث لابد من التنبيه على أن حديث أبي سعيد الخدري الذي نقل الشيخ تحسين أسناده عن الهيثمي -كما تقدم- ليس بحسن؛ لأنه في المسند وغيره من رواية دَرّاج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، ودراج كثير المناكير كما قال الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف" قلت: وهذا منها كما ترى، وعهدي بالشيخ أنه يقلد الحافظ ابن حجر في الجرح والتعديل، فهذا حجة عليه في تحسينه إسنادًا فيه ضعبف باعتراف الحافظ، ولكن الشيخ لا شأن له في التحقيق، بل حينما وجد حديثًا فيه ما يرد به على خصمه بزعمه تعلق به ولو كان ضعيفًا جدًا كما سبق في حديث الورق المعلق، فكيف لا يتمسك بمثله إذا حسنه بعضهم كما في هذا الحديث؟ !
ودراج هذا هو صاحب حديث "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون" وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في مقالات "الأحاديث الضعيفة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌التزام بعض المشايخ السبحة بدل العقد بالأنامل!
ثم إن الشيخ أنكر عليّ قولي:
"ولو لم يكن في السبحة إلَّا سيئة واحدة وهي أنَّها قضت على سنة العد بالأصابع أو كادت [لكفي في ردها] " فادعى أَنَّهُ خلاف الواقع، قَالَ: (ص 30)
"فلا نزال نرى النّاس أكثرهم يسبحون أدبار الصلوات بالأصابع .... "
أقول: إِذَا صح هذا فالفضل في ذلك يعود إِلَى الدعاة إِلَى السنة الذين يحضون النّاس على المحافظة عليها والإعراض عن كل ما يخالفها، وإن سماه بعض النّاس بدعة حسنة! ولكن إنكار الشيخ هذا غير وارد عليّ لأنني لم أقصد بهذا القول النّاس جميعًا، وليس في كلامي ما يدل على ذلك، وإنَّما أردت من يظن النّاس أنهم أحرص الخلق على الفضائل وهم المشايخ ونحوهم، والدليل على ذلك تمام قولي الذي نقله الشيخ مبتورًا:
"فإني قَلَّما أرى شيخًا يعقد التسبيح بالأنامل".
ولكن الشيخ -عافاه الله وسامحه- قد جرى في رده عليّ على أنَّ يأخذ من كلامي القدر الذي يناسبه ليصح له الرد علي، ويعرض عن تمام الكلام الذي لو وقف عليه القارئ ظهر له بداهة أن رد الشيخ عليّ غير وارد.
فهل يقول الشيخ في كلامي هذا بعد نقله بتمامه مع توضيح المراد منه؛ إنه خلاف الواقع أيضًا؟ لئن قال ذلك فقد كابر، فإن من المؤسف أن أقول: إن العامة تعتقد الصلاح في حملة المسابح، ذلك لاعتقادهم أن السبحة مظهر الكمال، كيف لا وهذا فضيلة الشيخ يؤلف هذه الرسالة في الرد علي، أحد اسميها (وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى! ): "تحقيق البيان في إثبات سبحة أهل الإيمان" وإن كان هو قد عجز أن يثبت الأصل وهو التسبيح بالنوي والحصي، فكيف لا يعجز عن إثبات الفرع، وهو التسبيح بالسبحة؟ ! وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟ !
هذا وإذا كان فضيلة الشيخ يقول: إن أكثر النّاس يسبحون بالأنامل فهو اعتراف منه بأن أقلّ النّاس يسبحون بالسبحة، فأقول: أليس في هؤلاء كثير من الخاصة ممن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

يتولون إرشاد النّاس وهدايتهم. فلماذا يحرص هؤلاء على السبعة مع ما في ذلك من "ترك الأفضل الذي هو العقد بالأنامل" كما اعترف بذلك الشيخ في رسالته (ص 15)، وإذا كان حضرته يؤلف رسالة ينتصر فيها للسبحة وهي باعترافه مفضولة فلا توجه فيها بكلمة إِلى أولئك الحريصين -وما يدريني لعل الشيخ نفسه منهم! - يدعوهم فيها إِلَى الإعراض عنها، وينصحهم بالتمسك بما هو الأفضل وهو العقد بالأنامل؟ أم إن الغرض من تأليفها هو -كما يتحدث به البعض- الانتصار لبعض المشايخ من حملة السبح بالرد على ناصر الدين الداعي إِلى إحياء السنة وإماتة البدعة! أرجو أن لا يكون هذا هو غرض الشيخ من تأليفها، وإن كنا نصر على مؤاخذته بإغفاله تلك الكلمة والنصيحة، لأنَّ الرسالة بدونها تعطي نتيجة لا يرضاها الشيخ -فيما أظن- وهي استمرار أولئك على المفضول وهجرهم للفاضل وهذا لا يجوز بلا خلاف أعلمه.
ثم قَالَ الشيخ: "وهل تعلم أحدًا من السلف عادي السبحة معاداتك، بلغك عنه ذلك بإسناد صحيح".
أقول نعم، ألا وهو ابن مسعود رضي الله عنه فقد عادى ما هو دون السبحة وهو العد بالحصى واعتبر الفاعلين متمسكين بذنب ضلالة! كما قدمناه بسند صحيح عنه. {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}؟
ومن التابعين من بالغ في إنكار السبحة إِلَى درجة أن اعتبر فتل الخيط للسبحة مميز منكرًا! فهل في هذا ما هو أبلغ في إنكار السبحة نفسها؟ ! فقد روى الإِمام ابن أَبِي شيبة في "المصنّف" (2/ 89 / 2): نا حميد بن عَبْد الرَّحمن عن حسن عن إبْرَاهِيم ابن المهاجر عن إبْرَاهِيم من كان ينهي ابنته أن تعين النساء على فتل خيوط التسبيح التي يُسبّح بها! قلت: وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وحسن هو ابن صالح ابن صالح بن حي الثَّوريّ، وإبراهيم هو ابن يزيد النخي الفقيه المشهور المتخرج من مدرسة الإِمام أَبِي حنيفة رحمه الله تعالي.
فإذا كان هذا هو رأي الإِمام المذكور من فتل خيوط السبحة فماذا يكون رأيه في السبحة ذاتها؟ لا شك أَنَّهُ منكر هل أشد الانكار.
ثم قَالَ: "فإذا لم تجد ذلك فمع من أنت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

قلت: قد أوجدنا لك ذلك عن غير واحد من السلف على خلاف ما كنت ترجوه فهل في ذلك ما يقنعك؟
ثم هب أنني لا أعلم أحدًا من السلف عادي السبحة، فما قيمة ذلك إِذَا كنت أنا إنَّما أعاديها لمخالفتها للسنة، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي محدثة اتفاقا، وهل يشترط عند أَهْلِ العِلْمِ والعقل في إنكار مفردات البدع أن يكون عندنا نقل (بإسناد صحيح) عن أحد من السلف بإنكارها بدعة بدعة؟ هذا مما لا يقوله من شم رائحة العلم!
فسقط بنك آخر جملة من كلامك المتعلق بالسبحة في رسالتك. وإلى الله المشتكي من إضاعة الوقت وتسويد الورق حولها، والشيخ متفق معنا على أنَّ الأفضل التسبيح بالأنامل كما سبق مرارًا، فتعال يا فضيلة الشيخ ندْعُ النّاس إِلَى ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، شريطة أن يكون غاية الجميع الحرص على إحياء السنة وإماتة البدعة، ورحم الله من قَال:
وخير أمور الدين ما كان سنة … وشر الأمور المحدثات البدائع

‌‌الخاتمة فيمن يجوز له التصحيح والتضعيف:
ثم إن فضيلة الشيخ عقد "خاتمة" في "من له حق التصحيح والتضعيف في الحديث، ومن ليس له ذلك؛ ومن هو الحافظ" وادعى أن "التصحيح والتضعيف من وظيفة الحافظ واختصاصه لا غير" .. ثم تقل بعض الكلمات في تعريف الحافظ، ومع أن هذه الكلمات مختلفة لا تعطي تعريفًا جامعًا مانعًا لـ "الحافظ" بل إن اختلافها يدل على أنَّ الأمر فيه واسع، وما نقله الشيخ عن الحافظ المزمي يؤيد ذلك، إنه قَال: إنه يرجع في ذلك إِلَى أهل العرف، فلو كان هناك تعريف متَّفقٌ عليه بينهم لما أحال الحافظ على أهل العرف، لا سيما وهم قليلون باعترافه، ومثله قول ابن سيد النّاس:
"وأمَّا ما يحكي عن بعض المتقدمين من قولهم: "كنا لا نعد صاحب حَدِيث من لم يكتب عشرين ألف حَدِيث في الإملاء" فذلك بحسب زمنهم"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

ففيه إشارة إِلَى أن هذه التعاريف خاصة بأزمانهم وأنها لا يلزم من بعدهم التمسكُ بها، ومهما كان الأمر فإن تلك الكلمات متفقة في الجملة على أنَّ درجة "الحافظ" من أسمى الدرجات الخاصة بالمحدث، ولذلك ندر في المتأخرين من بلغها، قَالَ الشيخ أحمد مُحَمَّد شاكر في "الباعث الحثيث" (ص 179):
"وأمَّا الحفظ فإنه انقطع أثره وختم بالحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، ثم قارب السخاوي والسيوطي أن يكونا حافظين، ثم لم يبق بعدهما أحد، ومن يدري: فلعل الأمم الإسلامية تستعيد مجدها، وترجع إِلَى دينها وعلومها، وَلَا يعلم الغيب إلَّا الله، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ".
قلت: ولكن هذا لا يمنع المتخصصين في علم السنة من سد هذا النقص بالاستعانه بمؤلفات الحفاظ أنفسهم ودواوينهم، لا سيما إِذَا جمع أقوالهم وبحوثهم حول الحديث الواحد وما ذكروه له من الطرق، فإنه بذلك يستعيض ما فاته من الحفظ الذي كان يساعد الأولين من الحفّاظ على التحقيق والإتقان، بل إنه ربما استدرك بذلك على بعضهم. كما نراه في بحوث بعض محققي العصر الحاضر كالشيخ أحمد شاكر المصري وغيره مثل علماء الهند بارك الله فيهم …
ولكن ليس في تلك الكلمات ما يدل على أنَّ التصحيح والتضعيف من وظيفة الحافظ فقط، وأمَّا استدلال الشيخ على ذلك بما نقله (ص 36) عن البلقيني أَنَّهُ قَالَ:
"الحسن لما توسط بين الصحيح والضعيف عند الناظر، كان شيئًا يتقدح في نفس الحافظ .. " قَالَ الشيخ: "ففيه كما ترى اشتراط الحفظ في التحسين وأنه من خصائص الحافظ".
قلت: فبم الشرطية من هذه العبارة ما لا نغبط الشيخ عليه؛ لأنَّ ذكر "الحافظ" فيها ليس قيدًا إحترازيًا، بدليل أَنَّهُ قد يتقدح ذلك في نفس من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)