هو دون الحافظ كـ "المحدث" مثلًا، وهو ممن له حق التكلم في العلل والوفيات والأسانيد كما قال السُّبكي، (1) ويؤيده أن أحدًا من العلماء لم يصرح بشرطية "الحافظ" في "التصحيح" كما زعم الشيخ، وكل ما اشترطوه في ذلك هو المعرفة والأهلية، وهو ما نقله الشيخ نفسه عن النووي رحمه الله أنه قال في "التصحيح":
"والأظهر عندي جوازه، لمن تمكن وقويت معرفته" ومثله قول السيوطي في رسالة "التنقيح في مسألة التصحيح":
"ذكر الشيخ ابن الصلاح أن باب التصحيح انسَدَّ في هذه الأزمان، وخالفه النووي وكل من جاء بعده من الحفاظ إلى الحافظ ابن حجر، فاعترضوا على ابن الصلاح في مقالته، وجوّزوا التصحيح وأنه لا ينقطع ذلك ولا يمتنع ممن له أهلية ذلك، ثم منهم من رد كلام ابن الصلاح بأنه لا سلف له فيما قاله، ومنهم من رده بأنه مبني على القول بجواز خلو العصر عن مجتهد، وهو قول ساقط مردود، ومنهم من رده بأن أهل الحديث في عصر ابن الصلاح ومن بعده لم يزالوا مستمرين على التصحيح، فصححوا أحاديث لم يتقدم إلى تصحيحها أحد كأبي الحسن بن القَطَّان والضياء المقدسي وابن الموَّاق والمنُذري والدِّميْاطي والمِزيَ والنقي السُّبكي وغيرهم، وأطال ابن حجر في نُكَته المناقشة مع ابن الصلاح في ذلك".
وقال الحافظ ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (ص 29) ما خلاصته: "ويجوز للمتبحر في هذا الشأن الإقدام على الحكم بصحة كثير مما جاء في المسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء من الحديث وإن لم ينص على صحته حافظ قبله، موافقة للشيخ النووي وخلافًا للشيخ أبي عمر" (يعني ابن الصلاح). وعلق عليه الشيخ أحمد شاكر. بقوله:--------------------------------------------
(1) انظر التدريب (ص 6) ويؤيده قول ابن الجوزي فيه (ص 99).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
"وقد رد العراقي وغيره قول ابن الصلاح هذا وأجازوا لمن تمكن وقويت معرفته أن يحكم بالصحة أو بالضعف على الحديث بعد الفحص عن إسناده وعلله وهو الصواب، والذي أراه أن ابن الصلاح ذهب إلى ما ذهب إليه بناء على القول بمنع الاجتهاد بعد الأئمة، فكما حظروا الاجتهاد في الفقه، أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث وهيهات، فالقول بمنع الاجتهاد قول باطل، لا برهان عليه من كتاب ولا سنة، ولا تجد له شبه دليل".
أقول: فقد اتفقت كلمات هؤلاء الأئمة جميعًا على أن الشرط الوحيد لمن يصحح ويضعف أن يكون متمكنًا في علم الحديث عارفًا بعلله ورجاله، ولم يتعرض أحد منهم -ولو تلميحًا- للشرط الذي ادعاه الشيخ، فدل ذلك على أنه شرط ساقط الاعتبار، وأن الشيخ يدعي أشياء ليست من "المصطلح" في شيء، وليته اكتفى بذلك بل هو يلصقها بعلم المصطلح، ويرمي مخالفه بالجهل".
ومما يدل العاقل على بطلان هذا الشرط وأنه لم يقل به أحد قبل الشيخ جريان العمل على خلافه من العلماء في سائر البلاد الإسلامية، كابن عراق صاحب كتاب "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة" وعبد الرؤوف المناوي صاحب "فيض القدير شرح الجامع الصغير" وأبي الحسنات اللكنوي الهندي صاحب الكتب الكثيرة النافعة، والشيخ أنور الكشميري مؤلف "فيض الباري على صحيح البخاري" والصنعاني، والشوكاني، وغير هؤلاء كثيرون في كل قطر ومصر ممن لا يشملهم عد ولا حصر، وقد صرح بما ذهبنا إليه الإمام الصنعاني في رسالته "إرشاد العباد إلى تيسير الإجتهاد" فقال (ص 21):
"فقد تقرر لك بما سقناه واتضح لك مما حققناه أن للناظر في هذه الأعمار أن يصحح ويضعف ويحسن، كما فعله من قبله الأئمة الكبار، فإن عطاء ربك لم يكن محظورًا، وإفضاله الممدود ليس على السابق مقصورًا … ".
والصنعاني هذا من علماء القرن الثاني عشر، وما أظن أن الشيخ يعتقد الحفظ بأحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
بعد الحافظ ابن حجر إلا أن يكون تلميذه السخاوي أو السيوطي، فإذا أجاز الصنعاني لمن كان في عصره التصحيح والتضعيف ولا حافظ فيه باعتراف الجميع فكلامة دليل واضح على بطلان شرط الشيخ، فثبت المراد. فرحم الله من ترك الجدال والإصرار.
هذا وإذا ثبت جواز التصحيح للمتمكن جاز له بالتالي التضعيف أيضًا ولا فرق بل لعلي هذا أولى، فإن التصحيح يستلزم العلم بانتقاء كل العلل المبينة في المصطلح بينما التضعيف يكفي فيه الوقوف على علة قادحة، ولهذا أجازه من منع التصحيح ألا وهو أبو عمر بن الصلاح، فقال في "المقدمة" (ص 18) بعد أن ذ كر تساهل الحاكم في مستدركه:
"فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به، ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه".
قال الحافظ العراقي في شرحه:
"وقد تعقبه بدر الدين ابن جماعة فقال: "إنه يتتبع ويحكم عليه بما يليق له من الحسن أو الصحة أو الضعف"، وهذا هو الصواب".
فهذا يبين أن التضعيف أمر متفق عليه بين ابن الصلاح ومخالفيه في رأيه في "التصحيح"، فيجوز تضعيف الحديث بناء على ضعف السند، ولا يخالف هذا ما نقله الشيخ عن النووي وغيره (ص 37) من المنع أن يجزم بتضعيف الحديث اعتمادًا على ضعف إسناده، لاحتمال أن يكون له إسناد صحيح غيره
لأن هذا إنما يمنع من الجزم، للاحتمال المذكور، وأما إذا لم يجزم الباحث بالضعف وإنما قاله بناء على غلبة الظن، أو جزم به بعد دفع الاحتمال المذكور إما بنقل عن إمام حافظ بتفرد الضعيف به أو بعد إفراغ الجهد في استقصاءِ الطرق من كتب الحفاظ الجامعين فهذا مما لا اعتراض عليه، ولا أتصور عاقلًا شم رائحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
علم الحديث يقول بخلاف هذا، وبذلك يسقط قول الشيخ (ص 37) عقب قول النووي المذكور:
"فهذا. صريح في دفع ما صنع هذا الكاتب من الإقدام على التضعيف للأحاديث المذكورة من غير أن يكون له في ذلك سلف صرح بذلك .... ".
ثم إن هذا الكلام مبني على أمرين كلاهما ساقط:
الأول: فهم كلام النووي من المنع بالجزم على أنه أراد المنع ولو على غلبة الظن وهذا خطأ لأن الظن دون الجزم، الثاني: أنه قلد في ذلك ابن الصلاح. وقد أثبتنا خطأه في ذلك بالنقول الصريحة عن العلماء، وما بني على خطأ فهو خطأ. ومن غرائب الشيخ أنه ينقض كلامه بنفسه! فإنه قال عقب كلامه المذكور:
"إن الذي تعطية القواعد الحديثية أن حديث (نعم المذكر السبحة) ضعيف بهذا السند"، فقد ضعف الحديث دون أن يذكر له سلفًا فيه! فما الفرق بيني فيما أضعفه من الأحاديث وبينه في هذا لولا الشغب؟
وأما الحديثان الآخران اللذان يشير الشيخ إلى أنْ لا سلف لي في تضعيفهما فهو اتهام من جملة اتهاماته الكثيرة التي لا حقيقة لها، فأحدهما وهو حديث سعد بن أبي وقاص سبقني إلى تضعيفه الحافظ ابن حجر، وأما الآخر وهو حديث صفية فقد ضعفه الترمذي بقوله "غريب … وليس إسناده بمعروف" وسبق بيان ذلك كله، فلم أنفرد أنا بتضعيفهما، أقول هذا بيانًا للواقع، وإلا فإني لا أري هذا الشرط الذي يتكئ عليه الشيخ في رد تحقيقاتنا حول الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ألا وهو أن يكون لنا سلف في التضعيف، فإنه خلاف ما أفادته كلمات الأئمة السابقة، بل أرى أن هذا الشرط فيه تعطيل للعلم وتجميد للفكر، وإلا فما فائدة قراءة هذه العلوم كلها، ومنها علم مصطلح الحديث إذا كان العارف به لا يجوز له أن يحكم إلا بما سُبِق إليه من صحة أو ضعف، وهل هذا إلا خلاف ما جاء في نفس "المصطلح"؟ ! قال النووي رحمه الله في "التقريب" (ص 30):
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
"فصل: ولا ينبغي أن يقتصر على سماعه وكَتْبِه دون معرفته وفهمه، فليتعرف صحته وضعفه، وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله محققًا كل ذلك … "
والحقيقة أن الغاية من علم الحديث في معرفة الصحيح من غيره، كما قال عز الدين ابن جماعة، ونص كلامه: "علم الحديث علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن، وموضوعه السند والمتن، وغايته معرفة الصحيح من غيره" (1).
والشرط الذي ابتدعه الشيخ يقضي على هذه الغاية العظمى، فإن الباحث في كتب السنة يقف على أحاديث كثيرة جدًا لا يجد من تكلم فيها تصحيحًا أو تضعيفًا، فالتوقف حينئذ عن التصحيح والتضعيف من عارف بهذا العلم الشريف مما يؤدي إلى تعطيل الغاية من علم الحديث كما هو بين لا يخفي.
وما مَثلُ من يقول بهذا إلا مَثَلُ من يزعم أنهُ لا يجوز للعارف بعلم أصول الفقه أن يفتي في نازلة حادثة بفتوى لا سلف له فيها! ففي هذا القول القضاء على غاية علم أصول الفقه، كما أن في قول الشيخ القضاء على الغاية من علم الحديث ولا فرق.
وخلاصة القول أن الشرط في "التصحيح والتضعيف" إنما هو الأهلية فقط، وأما الحفظ فشيء آخر، إن وجد فنور على نوره وإلا فليس بشرط كما أفادته كلمات الأئمة السابقة. والله الموفق لا رب سواه.--------------------------------------------
(1) قواعد التحديث القاسمي (51).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
خاتمة الرد:
كنت أود أن أنهي الرد على فضيلة الشيخ الحبشي في رسالته "التعقيب الحثيث" بالمقال السابق، ولكن حضرته كان سمح لناشر الرسالة أن يكتب كلمة جعلها خاتمة لها، وبما أن فضيلته أقره عليها، فهو يتحمل مسؤوليتها الأدبية كسائر الرسالة، فكان لا بد من أنْ نبين رأينا حول تلك الكلمة، فأقول: قالا:
"فائدة ذكر السيوطي في رسالته "المنحة في السبحة" جماعة من اتخذوا السبحة أو ما في معناها". قلت: ثم ذكرا جماعة منهم: صفية، وأبو صفية مولى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسعد بن أَبِي وقاص، وفاطمة بنت الحسين، وأبو هُرَيْرَة، وغيرهم.
وجوابنا على ذلك من وجهين:
الأول: أن هذه الآثار لا يصح شيء من أسانيدها، وَلَا فائدة كبرى من إطالة البحث بالكلام على جميع مفرداتها، وحسبنا أن نحقق القول على روايات هؤلاء الذين نقلنا عنها أسماءهم على سبيل المثال، وإلا فالواجب يقضي أن يقوم الشيخ بتحقيق الكلام عليها -لو كان يستطيع- لأنَّه هو الذي احتج بها، والقاعدة الأصولية تقول: "إن كنت ناقلًا فالصحة، أو مدعيًا فالدليل"!
ولكن أنى للشيخ أن ينقل الصحيح فقط وهو يجهله! فقد صرح في رسالته (ص 21) أَنَّهُ ليس له وظيفة التصحيح، ثم هو يستغل هذا الجهل، فيحتج بالأحاديث المنكرة والآثار الضعيفة، بينما الواجب عليه أن يتوقف عن الاحتجاج بشيء منها حَتَّى يقيض له من يعرفه بالصحيح منها والضعيف! ولهذا فإن كلا منا على بعض هذه الآثار هو من باب التطوع لا الواجب فأقول:
1 - صفية رضي الله عنها. ويشيرون بذلك إِلى حديثها المتقدم، وقد أعاد الكلام عليه الناشر، وقد بَيَّنَّا فيما سلف أن سند حديثها ضعيف، وأن الترمذي ضَعَّفَهُ، وكذلك سند حَدِيث سعد بن أَبِي وقاص ضعيف حَتَّى عند الحافظ ابن حجر، كما تقدم تحقيق ذلك كله، وقولهما:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
"نقدم في هذه الرسالة تصحيح الحديث عن الحافظ ابن حجر".
جوابه أن الحافظ إنما صحح الحديث ولم يصحح السند، ولا يلزم من التصحيح الأول لتصحيح متن الحديث بكل ما فيه، كالعد بالحصى على ما حققناه فيما سبق فراجعه فإنه أمر دقيق.
2 - أبو صفية: في السند إليه أم يونس بن عبيد ولا ذكر لها في شيء من كتب التراجم، كذلك رواه البغوي ومن طريقه ابن شاهين في "الفوائد" (114/ 2) ، ورواه أبو عبد الله الحسين بن يحيى القطان في جزء من حديثه (170/ 1) عن أبي لعبة (1) عن جده بقية عن أبي صفية. وأبو لعبة وجده بقية لم أعرفهما.
3 - سعد بن أبي وقاص: السند إليه منقطع أو مجهول، فقد رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 143) من طريق حكيم بن الديلمي عنه. وحكيم لم يدرك سعدًا، وقد ذكره الحافظ في الطبقة السادسة، وهي التي لم يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصحابة، ويؤيد الانقطاع أن ابن أبي شيبة رواه في "المصنف" (2/ 89 / 2) عن حكيم الديلمي عن مولاة لسعد عن سعد، وهذه المولاة لم تسم فهي مجهولة.
4 - أبو هريرة: في السند إليه. عند ابن أبي شيبة (2/ 189/ 1) رجل من الطفاوة لم يسم فهو مجهول.
5 - فاطمة بنت الحسين: السند إليها ضعيف جدًا. رواه ابن سعد (8/ 474) عن جابر -وهو الجعفي متهم بالكذب وكان يؤمن برجعة علي! - عن امرأة لم تسم، فهي مجهولة.--------------------------------------------
(1) في "الإصابة" لابن حجر والمنحة للسيوطي "أبي بن كعب" ولم أعرفه أيضًا، وليس هو الأنصاري الصحابي الجليل قطعًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
فتأمل، ما أبعد الشيخ عن التحقيق العلمي حين ينسب إِلى مثل هؤلاء الأفاضل مخالفة السنة في رأينا، ومخالفة الأفضل في رأيه بمثل هذه الأسانيد الواهية! .
الوجه الثاني: لو صحت هذه الآثار أو بعضها فأنا نعارضها بما صح عن ابن مسعود من إنكاره العد بالحصي، وقد سبق تخريجه وبيان مصدره بل مصادره الكثيرة التي جهلها الشيخ -كما بينته فيما سبق فحسبنا الآن التذكير به، وبما ثبت عن الإِمام إبْرَاهِيم النخعي من انكاره فتل الخيط من أجل السبحة، واعتباره ذلك إعانة على المنكر! يضاف إِلى ذلك ما وقفت عليه أخيرًا عن أَبي بكر بن حفص قَالَ: سألت ابن عمر عن التسبيح بالحصى؟ فقال: "على الله أحصى؟ ! (1) الله أحصا! " رواه الإِمام أَبُو زرعة الرازي في تاريخه بسند صحيح عن أَبِي بكر هذا وهو عَبْدُ الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أَبِي وقاص، وهو ثقة حجة.
فهؤلاء عَبْدُ الله بن مسعود وعبد الله بن عمر أفقه وأعلم من كل أولئك الصحابة الذين روى عنهم العد بالحصي، وكذلك إبْرَاهِيم النخعي أفقه من فاطمة بنت الحسين رضي الله عنهما، مع الفارق الكبير، وهو أن هؤلاء ثبت عنهم الإنكار للعدو أولئك لم يثبت عنهم العد!
ويمكن أن نضم إِلَى العبدين ابن مسعود وابن عمر السِّيدة عَائِشَة رضي الله عنهم، ولكن على طريقة الشيخ من الاحتجاج بما لم يثبت! فقد أخرج ابن أَبِي شيبة في "المصنّف" عن امرأة من بني كليب قالت:
"ورأتني عَائِشَة أسبح بتسابيح معي، فقالت: أين الشواهد؟ ! تعني الأصابع". ولكن حاشا لنا أن نحتج بما لم يصح لدينا، وإن استجاز ذلك غيرنا! بعلم أو بجهل! فإن هذه المرأة من بني كليب لم أعرفها.
ومن هذه الآثار الصحيحة يتبين للقراء الكرام خطأ ما نقله، الشيخ عقب تلك الآثار الواهية:--------------------------------------------
(1) الأصل "أحصا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
"ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة … ".
فإن من البدهي عند الجميع أن الذي ينكر العدَّ بالحصى ينكر العد بالسبحة أيضًا لأنَّهما سواء عند الشيخ وغيره، وعندنا إنكارها من باب أولى، لأن في السبحة من المساوئ ما لا يوجد في العد بالحصى، كما سبق الإشارة إلى ذلك فيا مضى.
وأما ما نقلاه عن ابن حجر -وهو الهيثمي الفقيه، لا العسقلاني المحدث، خلافًا لما أوهموا! "أن حديث سعد السابق أصل صحيح بتجويز السبحة".
فأقول: أثبت العرش ثم انقش! فقد أثبتنا فيما سلف ضعف سند حديث سعد وكذا حديث صفية، على أنه لو ثبت الحديث فلا يصح في نظرنا أن يتخذ أصلًا السبحة لأنها من شعار النصارى، فإننا لا نزال نراهم حتى اليوم يعلقونها على أوساطهم وعليها الصليب، يضاف إلى ذلك أنها كثيرًا ما تكون أداة للرياء والسمعة والتظاهر بالصلاح والتقوى، كالذي يعلقها على رقبته، أو يكورها على يده. كما قلت في الرسالة الأولى من "تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" (1).
ثم قالا تبعًا لغيرهما: "إن استعمال السبحة في أعداد الأذكار الكثيرة التي يُلهي الاشتغال بها عن التوجه للذكر أفضل من العقد بالأنامل".--------------------------------------------
(1) هذا كتاب لنا جديد حملنا، على تأليفه الرد على افتراءات وأخطاء جماعة تواطأوا على تأليف رسالة ضدنا سموها "الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة" كان من جملة المشتركين في تأليفها فضيلة الشيخ الحبشي! وكتابنا هذا يتألف من ست رسائل صدر منها حتى الآن ثلاثة: الأولى في بيان افتراءاتهم وأخطائهم، الثانية في "صلاة التراويح" وهو كتاب جمع -أو كاد- ما ورد في السنة ما يتعلق في هذه الصلاة في حجم كتابنا "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم" والثالثة في "صلاة العيدين في المصلي هي السنة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
أقول: ليس في السنة عدد كبير يلهي الاشتغال بِعَدِّه عن التوجه للذكر! وإنما يحمل الشيخ وأمثالَه على هذه الدعوى أعني تفضيل السبحة في الأعداد الكثيرة التزامهم ما لم يرد في السنة من العدد الكثير، مثل التزام بعضهم العدد المشهور في بعض صيغ الصلوات المبتدعة! ألا وهو كما سبق التنبيه عليه.
وأنا اعتقد أن الاشتغال بِعدِّ الذكر المشروع عَدُّه وإحصاؤه أمر مقصود من الشارع الحكيم كالذكر نفسه، ولولا ذلك لكان الاشتغال بالعد عبثًا، وهذا أمر تتنزه الشريعة الحكيمة عنه، وعليه فلا يجوز لمسلم عاقل أن يعتبر الاشتغال بِعَدّ الذكر المشروع مهما كان عدده بالوسيلة المشروعة مُلهيًا عن التوجه للذكر، لأن العدَّ نفسه عبادة مشروعة في الوقت نفسه، وإنما يحمل على القول بخلاف هذا التزام أعداد مخترعة لا يمكن إحصاؤها إلا بوسيلة مبتدعة! .
فاللهم اجعلنا من أنصار سنة نبيك، المحاربين لما أحدث الناس في دينك.
* * *
هذا وما كاد ينشر المقال الأول والثاني من هذا الرد المبارك إن شاء الله تعالى حتى طلع علينا فضيلة الشيخ الحبشي برد آخر في رسالة أخرى أكثر كلامًا من الأولى! سماها "نصرة التعقيب الحثيث"! وقد كنت أشرت إليها أكثر من مرة في تضاعيف تحقيقنا في بعض المقالات السابقة، ولما رأيتها كسابقتها في سوء الفهم لكلامي والمغالطة في البحث، والخروج عن الجادة في الرد بالتي هي أحسن، بل وجدتها أشد إغراقًا من الأولى في الطعن والشتم والافتراء، الذي يترفع عنه العلماء مهما اختلفت أنظارهم، فتأمل على سبيل المثال إلى قوله في شخصي في التعليق (ص 3):
"يضلل الشيخ بدر الدين في استعماله السبحة"!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
فهذا كذب محض ومجرد اختلاق، وليته اكتفى بهذا بل أتبعه بقوله:
"وأنى لناصر أن يلحق غبار نعل الشيخ بدر الدين رحمه الله علمًا وعملًا ..... ! " وقوله (ص 64):
"فيا خجلته يومئذ ويا فضيحته! هذا إن مات مسلمًا، وإلا عوقب والعياذ بالله بسوء الخاتمة"! .
لما رأيت هذا وغيره تيقنت أن الشيخ -عفا الله عنا وعنه- لا يستحق الرد عليه" والوقت أضيق وأعز من أن يصرف في بيان جهالاته وأخطائه التي لا تكاد تنفد!
وختامًا أقول: إني مع كل هذا الذي فعله الشيخ فإني أكن له بالغ الاحترام والتعظيم؛ لأني أظن فيه الصلاح الذي كثيرًا ما يستغله بعض المغرضين لغير صلاح الصالح لو تنبه لذلك! ولهذا فإني أبادره بالسلام كلما لقيته وإن كان هو في الرد -رد السلام طبعًا! - لا يكاد يبين أيضًا! .
أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياه لاتباع كتابه، واقتفاء آثار نبيه، واجتناب ما أحدثه المُحدِثون في دينه" إنه سميع مجيب.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)