بسم الله الرحمن الرحيم

وهو حسبي وبه أستعين
قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام زين الدين بن رجب -رحمه الله تعالى-:
خرج البخاري (1) ومسلم (2) في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، فَقَالَ: يَا مُعَاذَ. قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: «يَا مُعَاذُ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: يَا مُعَاذُ. قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا! قَالَ: إِذًا يَتَّكِلُوا» وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا.
وفي "الصحيحين" (3) عن عتبان بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ".
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة -أو أبي سعيد، بالشك (4) - أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في (غزاة) (*) تبوك فأصابتهم مَجَاعَةٌ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بِنِطَعٍ (5) فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ،--------------------------------------------
(1) برقم (128).
(2) برقم (30/ 48) من هذا الطريق أيضاً.
(3) أخرجه البخاري (425 مطولا) ومسلم (33 مطولا، 33/ 263 ص 455).
(4) برقم (27/ 45 ص 56 - 57) والشاك هنا هو الأعمش، ورواه مسلم أيضاً (27/ 44 ص 55 - 56) عن أبي هريرة بغير شك.
(*) غزوة "نسخة".
(5) النطع: هو بساط متخذ من أديم، وفيه أربع لغات: فتح النون وكسرها، ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها.
وكانت الأنطاع تبسط بين أيدي الملوك والأمراء حين أرادوا قتل أحد صبرًا، ليصان=

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 43)