كان يشرك بك بمن كان لا يشرك بك.
كان بعض السَّلف يقول في دعائه: اللهم إنك قلت عن أهل النار إنهم {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38]. ونحن نقسم بالله جهد أيماننا: ليبعثن الله من يموت، اللهم لا تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة.
كان أبو سليمان يقول: إن طالبني ببخلي طالبته بجوده، وإن طالبني بذنوبي طالبته بعفوه، وإن أدخلني النار أخبرت أهل النار أني كنت أحبه.
ما أطيب وصله وما أعذبه … وما أثقل هجره وما أصعبه
في السخط وفي الرضا ما أهيبه … القلب يُحبُّه وإن عذَّبه
وكان بعض العارفين يبكي طول ليله، ويقول: إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فإني لك محب. العارفون يخافون من الحجاب أكثر مما تخافون من العذاب.
قال ذو النون: خوف النار عند خوف الفراق كقطرة في بحر لُجِّيٍّ.
كان بعضهم يقول: إلهي وسيدي ومولاي! لو أنك عذبتني بعذابك كله كان ما فاتني من قربك أعظم عندي من العذاب.
قيل لبعضهم: لو طردك ما كنت تفعل؟ فَقَالَ:
أنا إن لم أجد من الحبِّ وَصْلا … رُمْتُ في النار منزلا ومَقيلا
ثم أزعجت أهلها بندائي … بُكرةً في (عُرَاصها) (*) وأصيلا
معشر المشركين نُوحوا عَلَى من … يدَّعي أنَّه يُحبُّ الخليلا
لم يكن في الَّذِي ادّعاه محقًّا … فجزاه به العذاب الطَّويلا
…--------------------------------------------
(*) عرصاتها: "نسخة".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 86)