‌‌المبحث الثاني فتنة القبر
المقصود بفتنة القبر سؤال الملكين للعبد في قبره كما ورد بذلك الحديث الصحيح الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه - وإنه ليسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين"(1).
ولذا كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من فتنة القبر(2).
قال القرطبي: "فتنة القبر: هي الضلال عن صواب إجابة الملكين فيه وهما: منكر ونكير"(3).
فالمؤمن يوفق للجواب، والكافر يضل عن ذلك، كما قال تعالى {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب الميت يسمع خفق النعال ح 1338 (3/ 244)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه ح 2870 (17/ 208).
(2) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام ح 832 (2/ 369)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة ح 589 (5/ 91).
(3) المفهم (7/ 33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 804)