‌‌المبحث الثالث الحشر
قال القرطبي: "الحشر: الجمع، ومنه قوله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}(1) "(2).
وقد جاء في الحشر قوله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين"(3).
وقد اختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من حمله على الحشر في الدنيا، ومنهم من حمله على الحشر في الآخرة، وقد ذهب القرطبي إلى القول الأول(4).
والحديث الذي اتفق العلماء على وروده في الحشر هو قوله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس إنبهم تحشرون إلى الله حفاة غرلًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)}(5) ألا وإن أول الناس يكسى يوم القيامة إبراهيم"(6).
قال القرطبي: "قوله: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} أي: يعيده--------------------------------------------
(1) سورة الكهف، الآية: 47.
(2) المفهم (7/ 152).
(3) سبق تخريجه ص (794).
(4) انظر: المفهم (7/ 153).
(5) سورة الأنبياء، الآية: 104.
(6) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)} ح 4625 (8/ 135)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ح 2860 (17/ 200).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 822)