هو على طريقة الرَّسول صلى الله عليه وآله وسلم وسَمته ودَلَّه(1) وهَديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلَّا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتِّفاقهم بالقرآن في كلِّ نفير وقطمير … ".
إلى أن قال: "وأمَّا من عاد منهم مبتدعًا في الدِّين فالحديث لا يشمله، لعدم المقارنة، هذا أوضح من كلِّ واضح، لا يخفى إلَّا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه صلى الله عليه وآله وسلم في اتِّحاد الطِّين قد خرجوا من نسبة الدِّين، ودخلوا في عداد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسَّادة الرَّافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلًا وإنْ صحَّت نسبتهم الطِّينية إليه صلى الله عليه وآله وسلم فقد فارقوه في النِّسبة الدِّينية.
"فالحاصل أنَّ نفس هذا الحديث يُخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمارةً للفرقة النَّاجية في حديث الافتراق، قال: "هم ما أنا عليه اليوم وأصحابي". فمن كان من أهل البيت على هذه الشِّيمة الشَّريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلًا بما هنالك"(2).
ويقول الشيخ الفوزان في تقرير شرطي تولّي أهل السُّنَّة لقرابة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: " … وذلك إذا كانوا متَّبعين للسُّنَّة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعبَّاس وبنيه، وعليٍّ وبنيه، أمَّا من خالف السُّنَّة ولم يستقم على الدِّين فإنه لا تجوز محبّته، ولو كان من أهل البيت"(3).
وبهذا تعلم أنَّ قول المقريزيِّ رحمه الله: "فليست بدعة المبتدع مهم، أو تفريط المفرِّط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرَّمًا من المحرَّمات مُخرجٌ له من بنوَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، بل الولدُ ولدٌ على كلِّ حال عَقَّ أو فَجَرَ"(4)؛ لا يستقيم على ما قرَّره أهل السُّنَّة،--------------------------------------------
(1) الدَّلُّ: الحالة التي يكون عليها الإِنسان من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك. انظر: "المعجم الوسيط" (ص 294)، مادة (دَلَّ).
(2) "الدين الخالص" (3/ 348).
(3) "شرح العقيدة الواسطية" (ص 196).
(4) انظر: "السلوك في معرفة الملوك" (7/ 199).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)