منكر، ولم يعلم فيه جرحا فهو ثقة عنده(1)، وكل هذا بإطلاقه فيه تسامح، وقد تقدم من كلام يحيى بن معين وغيره أن ارتفاع الجهالة عن الراوي برواية غيره لابد فيها من النظر في الراوي عنه، هل ينتقي شيوخه أو لا؟ مع مراعاة أمور أخرى(2).
ووصف الناقد بالتشدد أو الاعتدال أو التساهل موجود في نصوص النقاد أنفسهم، في وصف بعضهم لبعض، كما في كلام ابن المديني والترمذي، في الموازنة بين يحيى بن سعيد القطان وغيره من النقاد، وقد تقدم ذكره في المبحث الثاني من الفصل الثاني.
ومن ذلك أيضا قول الجوزجاني في عثمان البُرِّي: "كذاب، كذبه الثوري على سهولته"(3).
وبناء على ما تقدم تم تقسيم النقاد إلى ثلاث فئات(4):
الفئة الأولى: المتشددون في النقد، ويمثل لهم بشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، والجوزجاني، وأبي حاتم الرازي، والنسائي(5).--------------------------------------------
(1) "الثقات"1: 12 - 13، وانظر: "لسان الميزان"1: 14.
(2) انظر: المبحث الثاني من الفصل الثاني، و"شرح علل الترمذي"1: 376 - 381.
(3) "أحوال الرجال" ص 166.
(4) أصل هذا التقسيم للذهبي في "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل" ص 171، و"الموقظة" ص 83.
(5) ينظر في تشدد هؤلاء: "تاريخ بغداد"1: 243، و"مجموع فتاوى ابن تيمية"23: 318، 24: 350، و"ميزان الاعتدال"1: 29، 115، 215، 266، 2: 43، 412، و"سير أعلام النبلاء"6: 320، 7: 26، 194، 8: 295، 9: 183، 228، 558، 10: 250، 584، 614، 11: 26، 98، 13: 81، 260، 14: 131، و"الموقظة" ص 83، و"النكت على كتاب ابن الصلاح"1: 482، و"هدي الساري" ص 387، 461.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)