ونحوه قال الرهوني في شرحه على المختصر وصحح ما ذهب إليه الأكثر من أن الفقه الفهم(1). وهذا هو مذهب أكثر الأصوليين غير أبي إسحاق الشيرازي ومن تبعه(2).
وقد حقق الطوفي الكلام على المسألة ونقل فيها قول الشيرازي وغيره ثم قال: فقد تحقق بما ذكرته أن الفقه هو الفهم. ا. هـ(3).
2_ وقيده الإمام الرازي بالخطاب فقال: "الفقه في اللغة: فهم غرض المتكلم من كلامه" وتعقب بأنه: "يرد عليه أن المنقول عن اللغة أن الفقه هو مطلق الفهم"(4). ا. هـ.
وأصل هذا للإمام أبي الحسن في المعتمد،(5) وتبعه في المحصول كما قال الزركشي في البحر ورده،(6) ونقل عن ابن دقيق العيد قوله: وهذا تقييد للمطلق بما لا يتقيد به.
ودليل الإمام استعمالها في الخطاب في قوله تعالى: {مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ} [هود: 91]. ونحوها من الآيات أي ما نفهم خطابك، وأورد عليه أهل الأصول نحو قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179].
قال في البحر: وهذا لا يختص بالفهم من الخطاب بل عدم الفهم مطلقاً من الأدلة العقلية والسمعية وطرق الاعتبار(7). وقال الإمام الهندي: وأما من فسره بأنه عبارة عن فهم غرض المتكلم فقد زاد قيداً غير معتبر في مفهومه يدل عليه ما أنشدناه من الشعر، وقوله تعالى: "وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ" [الإسراء: 44]. لأنه نفي عنهم فقه تسبيحهم، وتسبيحهم ليس بالكلام على ما هو مذهب المحققين(8). ا. هـ، ومن العلماء من قال الفقه--------------------------------------------
(1) تحفة المسئول في شرح مختصر منتهى السول 1/ 146 تحقيق د/ شبيلي.
(2) شرح الكوكب المنير 1/ 40 حيث نسبه إلى أكثر أهل الأصول.
(3) شرح مختصر الروضة 1/ 130
(4) شرح الكوكب 1/ 40.
(5) المعتمد ص 5.
(6) البحر المحيط 1/ 13 - 14.
(7) البحر المحيط 1/ 13 شرح مختصر الروضة للطوفي 1/ 132.
(8) نهاية الوصول 1/ 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)