وقد احتج لهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما، في «الصحيحين»: «لا تسافر امرأة ثلاثًا؛ إلا ومعها ذو محرم».(1)
القول الثالث: مسيرة يوم تام، وهو قول الأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن المنذر، وثبت هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وقال به الزهري أيضًا.
وقد احتُجَّ لهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، في «الصحيحين»: «لا تسافر المرأة مسيرة يوم؛ إلا ومعها ذو محرم».(2)
القول الرابع: يقصر في كل سفرة طويلة، وقصيرة، فكل ما يُسمى سفرًا؛ قصر فيه الصلاة، وهو قول داود الظاهري، وطائفة من الحنابلة.
واختاره ابن قدامة في «المغني»، فقال: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة؛ لأنَّ أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، وقد رُوي عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم، خلاف ما احتج به أصحابنا، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين:
أحدهما: أنه مخالف لسنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- التي رويناها، ولظاهر القرآن؛ لأنَّ ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري برقم (1086)، ومسلم برقم (1338).
(2) أخرجه البخاري برقم (1088)، ومسلم برقم (1339).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 154)