الحسن: أدركت الناس، وأحقهم على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم.
قلتُ: وهذا فيه إشارة من البخاري إلى تقديم الأقرأ لكتاب الله؛ لحديث: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله»(1)، وهذا القول أقرب، ولكن ذلك بعد الوصي، والأمير، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [24]: هل يغسل أطفال المشركين ويصلى عليهم؟
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (6/ 393) ط/مرتبه: ذكر المروزي وغيره أنَّ أهل العلم بأجمعهم قد اتفقوا على أنَّ حكم الأطفال في الدنيا حكم آبائهم؛ مالم يبلغوا، فإذا بلغوا؛ فحكمهم حكم أنفسهم. اهـ
قلتُ: ويدل عليه حديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه في «الصحيحين»(3)، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سُئل عن ذراري المشركين يبيتون فيصيبونهم معهم؟ فقال: «هم منهم»، وحديث عائشة رضي الله عنها، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سُئل عن أطفال المسلمين؟ فقال: «هم من آبائهم»، وسُئل عن أطفال المشركين؟ فقال: «هم من آبائهم»، فقيل: بلا عمل؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين»(4)، قال جماعة من أهل العلم: أي: هم من آبائهم في أحكام الدنيا، فعلى هذا: فلا يغسلون، ولا يصَلَّى عليهم.
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (6/ 393): وكذلك أطفال الحرب--------------------------------------------
(1) تقدم في الكتاب برقم (398).
(2) انظر: «الفتح» (1322)، «المغني» (3/ 405 - 407).
(3) سيأتي في الكتاب برقم (1270).
(4) أخرجه أبو داود برقم (4712)، وأحمد (6/ 84)، وإسناده صحيح، وصححه شيخنا رحمه الله في «الصحيح المسند» (1551).

(খণ্ড: 43) (পৃষ্ঠা: 496)