ذلك، وأُبيح له الجميع إلى طلوع الفجر، سواء نام أم لا، ويدل عليه حديث البراء ابن عازب عند البخاري برقم (1915) قال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وأنَّ قيس بن صرمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أَنْطَلِقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة:187].
فهذا الحديث يدل على أنَّ ذلك كان محرمًا عقب النوم، وأما تحريمه عقب صلاة العشاء فقد ثبت ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد صحيح، أخرجه ابن جرير كما في «الدر المنثور»، وكما في «تفسير ابن كثير»، وكما في «العجاب في بيان الأسباب» في تفسير الآية: [187] من سورة البقرة، وزاد الحافظ رحمه الله في «العجاب» نسبته إلى أحمد، وابن أبي حاتم.
وأخرجه أبو داود (2313) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفي إسناده: علي بن الحسين بن واقد، وفيه ضعفٌ. وله طريق أخرى عند ابن جرير (2/ 96)، وفي إسناده: عبدالله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف، وفيه انقطاع بين علي بن أبي طلحة، وابن عباس؛ فالحديث صحيح مع شاهده عن أبي هريرة الذي قبله.(1)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1915)، «شرح المهذب» (6/ 251)، «البيان» (3/ 460).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 236)