وكفارةً، ونذرًا، ونفلًا وافق عادةً. ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. اهـ
والمشهور عن أحمد القول الأول، واستدل عليه بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، قالوا: وذلك بمعنى (ضيقوا عليه)، مثل قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء:87]، وقوله: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد:26]، فالتضييق لا يكون إلا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه، وهو طلوعه ليلة الثلاثين.
قالوا: ويؤيد ذلك أنه قد جاء عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر أنهم كانوا يصومونه، وهو ثابت عنهم(1). وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن أصوم اليوم الذي يشك فيه أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان. أخرجه البيهقي (4/ 211) بإسنادٍ حسن.
وأجاب الجمهور عن استدلالهم بأن قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، أي: احسبوا له تمام الثلاثين.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام الثلاثين.
وقال ابن القيم رحمه الله: فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: «فأكملوا العدة»، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غُمَّ. اهـ--------------------------------------------
(1) أثر ابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم أخرجه عنهما أحمد (6/ 125 - 126) بإسناد صحيح، وأثر أسماء رضي الله عنها أخرجه أحمد، وسعيد بن منصور كما في «زاد المعاد» (2/ 45) بإسنادين صحيحين.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 244)