واضحًا، ومن أجراهما مجرًى واحدًا لم يصب. اهـ
قال الصنعاني رحمه الله: وأما حديث: «ليس من البر»، فإنما قاله صلى الله عليه وسلم فيمن شقَّ عليه الصيام، نعم يتم الاستدلال بتحريم الصوم في السفر على من شق عليه. اهـ
1) قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للذين صاموا: «أولئك العصاة»، فعنه جوابان:
الأول: أنه كان قد شق عليهم كما ورد في نفس الحديث، كما في الباب، فيختص المنع بمن شق عليه كما تقدم في كلام الصنعاني رحمه الله.
الثاني: وهو المعتمد أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم بالفطر عزيمةً كما جاء في «صحيح مسلم» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا»، فكانت عزمة، فأفطرنا …
2) قول ابن عباس رضي الله عنهما: إن الفطر عزمة. محمول على من شق عليه الصيام، ويدل على ذلك أنه قال، كما في «الصحيحين»: قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، وأفطر؛ فمن شاء صام، ومن شاء أفطر، وبالله التوفيق.
وقول الجمهور هو الراجح، والله أعلم.(1)

‌‌مسألة [4]: أيهما أفضل للمسافر: الصوم، أم الفطر؟
• ذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى أنَّ الفطر أفضل، واستدلوا:
1) بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ليس من البر الصيام في السفر».(2)--------------------------------------------
(1) انظر: «الفتح» (1946)، «المجموع» (6/ 264)، «مجموع الفتاوى» (25/ 211)، «المحلَّى» (762)، «سبل السلام» (4/ 141 - 142)، «التمهيد» (7/ 232).
(2) تقدم تخريجه قريبًا.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 370)