قلتُ: وقد استدل القائلون بعدم الكراهة بحديث أم سلمة رضي الله عنها، المذكور في الكتاب، وهو ضعيفٌ كما تقدم.
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، في «الصحيحين» «لا تصوموا يوم الجمعة؛ إلا أن يصوم أحدكم يومًا قبله، أو يومًا بعده».(1)
وبحديث جويرية رضي الله عنها في «البخاري» (1986): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «هل تصومين غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري».
وقد أُجِيب عن هذه الأحاديث: بأنها ليست واردة بإفراد السبت، إنما بصيامه مع الجمعة.
قال النووي رحمه الله: وأما الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت، فكلها واردة في صيام السبت مع الجمعة والأحد، فلا مخالفة لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد يوم السبت. اهـ
قلتُ: وقد تقدم كلام الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي بأنَّ المراد بالنهي إفراده، وتخصيصه بالصوم تعظيمًا، وهو الصواب، والله أعلم.(2)--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (673).
(2) انظر: «المجموع» (6/ 392) ط/مكتبة الإرشاد، «الإنصاف» (3/ 313 - 314)، «زاد المعاد» (2/ 79)، «الفروع» (3/ 123).

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 484)