‌‌مسألة [1]: من حج ثم ارتد بعد حجه؛ فهل يبطل حجُّه، ويلزمه الحج مرة أخرى إذا أسلم؟
• في هذه المسألة قولان:
الأول: أنَّ حجَّه يبطل، وعليه حجة أخرى، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وداود.
واستدلوا بقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر:65].
وقوله: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88].
الثاني: ليس عليه حجة أخرى، وتُجزئه الحجة الأولى، وهو قول أحمد، والشافعي، وابن حزم.
وقالوا: يحبط عمله إذا مات على الكفر؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة:217].
فهذه الآية مقيدة لأدلتهم، وكذلك حديث: «أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير»، أخرجه البخاري (5992)، ومسلم (123)، من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه.
وهذا القول هو الصواب.(1)--------------------------------------------
(1) وانظر: «المجموع» (7/ 9)، «الإنصاف» (3/ 351)، «المحلى» (917).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 216)