ونقل الطحاوي الإجماع على أنَّ الوقوف يجزئ بغير ذكر الله عز وجل، وأنَّ الذكر ليس من واجبات الحج، كما في «الفتح» (1676).
• وذهب الشوكاني رحمه الله كما في «وبل الغمام» (1/ 551) إلى وجوب هذا الذكر، واستدل بالآية: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} مع فعله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قلتُ: ذكرُ الله المأمور به في الآية يقع بصلاة المغرب، والعشاء، والفجر بمزدلفة، وكذلك بذكر الله بعد الفجر حتى يسفر، وكذلك بأي ذكر وقع في تلك الليلة؛ فالذي يظهر -والله أعلم- هو وجوب الذكر في الجملة، وبالله التوفيق.

‌‌مسألة [125]: قوله: فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا.
• أخذ بظاهر ذلك الجمهور، فقالوا: يُستحبُّ الإسفار كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وخالف مالك، فقال: يدفع قبل أن يُسفر. وأوجب شيخ الإسلام، والشوكاني الوقوف حتى يسفر، وهو الصواب؛ لحديث عروة بن المضرس «من شهد معنا صلاتنا هذه -يعنى بمزدلفة-، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا، أو نهارًا؛ فقد تم حجه، وقضى تفثه»(1)، والله أعلم.(2)

‌‌مسألة [126]: قوله: فدفع قبل أن تطلع الشمس.
وكان ذلك مخالفةً للمشركين؛ فإنهم كانوا في الجاهلية يدفعون بعد طلوع--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه في «البلوغ» برقم (742).
(2) انظر: «شرح المهذب» (8/ 151)، «المغني» (5/ 286)، «شرح مسلم» (8/ 189).

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 302)