وهذا نَصٌّ في الانتقال إلى التراب عند عدم وجود الماء، وجاء في الحديث الصحيح: «الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين»، الحديث.(1)
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 18): وروي عن علي رضي الله عنه -وليس بثابت عنه- أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء بالنبيذ، وبه قال الحسن، والأوزاعي. وقال عكرمة: النبيذ وضوء من لم يجد الماء. وقال إسحاق: النبيذ أحب إليَّ من التيمم، وجمعهما أحب إليَّ. وعن أبي حنيفة كقول عكرمة، وقيل عنه: يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ، واشتد عند عدم الماء في السفر. اهـ
وهذا الخلاف نقله ابن قدامة من «الأوسط» لابن المنذر.(2)
واستدل لهؤلاء بحديث ابن مسعود رضي الله عنه، أنه كان مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليلة الجن، فأراد أن يصلي صلاة الفجر، فقال: «أمعك وضوء؟»، فقال: لا، معي إداوة فيها نبيذٌ. فقال: «تمرة طيبة، وماء طهور».
قلتُ: والراجح هو قول الجمهور، وأما أثر علي بن أبي طالب، فأخرجه ابن المنذر (1/ 255)، وهو عند ابن أبي شيبة (1/ 26)، وأبي عبيد في «الطهور» (226)، وهو عندهم كلهم من طريق: الحارث الأعور، وهو كذاب، وذكر البيهقي في «الكبرى» (1/ 12) أنَّ له طريقًا أخرى من طريق: عبد الله بن ميسرة، وهو متروك.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله في [باب التيمم].
(2) انظر: (1/ 254 - 255).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 28)