ابن عبد العزيز، والضحاك، والحكم، والثوري، والليث، ووكيع، ومالك، وبعض الحنابلة، واستدلوا بحديث: «لا يتوارث أهل ملتين».
• والمشهور في مذهب أحمد أنَّ الكفر ملل كثيرة؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج:17]، ففرق بين الملل المذكورة، وهذا قول الزهري، وربيعة، وإسحاق، وطائفة من أهل المدينة، والبصرة. واستدلوا أيضًا بالحديث: «لا يتوارث أهل ملتين».
قال ابن قدامة رحمه الله: وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
واستدل بالحديث المذكور.
قال: وَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ، وَلَا اتِّفَاقَ فِي دِينٍ؛ فَلَمْ يَرِثْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَالمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.
قال: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه؛ فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ رَوَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ مِلَلًا مُخْتَلِفَةً. وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ فَيَكُونُ إجْمَاعًا. اهـ
وهذا القول هو الصواب -والله أعلم- وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين، وفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله وعافاه.
وأما الآية: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال:73]؛ فالمراد أهل الدين الواحد منهم، أو المراد أنهم يتوالون ويتناصرون ضد المسلمين، ويدل على ذلك قوله

(খণ্ড: 47) (পৃষ্ঠা: 330)