كانوا يفتون: «إنما الماء من الماء»، كانت رخصة رخصها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد، وفى رواية: ثم أُمرنا، حديث صحيح رواه الدارمي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، وغيرهم بأسانيد صحيحة(1)، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. وعن محمود بن لبيد قال: سألت زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله، ثم يكسل ولا ينزل؟ قال: يغتسل. فقلت: إن أُبَيًّا كان لا يرى الغسل. فقال زيد: إن أُبَيًّا نزع عن ذلك قبل أن يموت. رواه مالك في «الموطإ» (1/ 47) بإسناد حسن، قوله: (نزع)، أي: رجع، ومقصودي بذكر هذه الأدلة بيان أحاديث المسألة، والجمع بينها، وإلا فالمسألة اليوم مُجْمَعٌ عليها، ومخالفة داود لا تقدح في الإجماع عند الجمهور. انتهى كلام النووي رحمه الله.
وقوله: (إن مخالفة داود لا تقدح في الإجماع)، غير صحيح، وقد تقدم تَعَقُّبُ الشوكاني له في مسألة وجوب السواك، فراجعه.(2)

‌‌مسألة [2]: هل يجب الغسل إذا جامع في الدبر، أو الميتة، أو البهيمة، ولم ينزل؟
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الإيلاج في فرج المرأة، ودبرها، ودبر الرجل، ودبر البهيمة، وفرجها، وكذلك فرج المرأة الميتة يوجب الغسل.--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارمي برقم (765)، وأبو داود برقم (215)، والترمذي برقم (110)، وابن ماجه برقم (609)، والبيهقي (1/ 165 - ).
(2) وانظر: «المجموع» (2/ 136 - 137)، «المغني» (1/ 271).

(খণ্ড: 41) (পৃষ্ঠা: 393)