مسألة [50]: إذا زوج السيد عبدَه أمته، فهل عليه مهر؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (10/ 152): إذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ مَهْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِسَيِّدِهَا، وَلَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى؛ كَيْ لَا يَخْلُوَ النِّكَاحُ عَنْ مَهْرٍ، ثُمَّ يَسْقُطُ لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بِمَهْرٍ وَشُهُودٍ. قِيلَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا؟ قَالَ: يَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ إذَا أُعْتِقَ. قِيلَ: فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إلَى أَنَّهُ جَائِزٌ(1). اهـ
وبقول القاضي قال الشافعي، وبقول أبي الخطاب قال أبو حنيفة، وهذا أقرب، والله أعلم.(2)
تنبيه: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ففي صحته خلاف تقدم ذكره، وإذا وطئها؛ فالمهر يتعلق برقبته على الصحيح، وقيل: يتعلق في ذمته. وقيل: الواجب خُمُسا المهر. وقيل: المسمى. وقيل: المثل. والمرجح عند الشافعية أنه يتعلق في ذمته، وليس ذلك ببعيد فيما إذا علمت المرأة بحاله؛ لأنه يصبح حقًّا وجب برضاها، والله أعلم، ووجه الأول أنه كالجناية.(3)--------------------------------------------
(1) لم أجد الأثر عن جابر رضي الله عنه، ووجدته عن ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 144)، والبيهقي (7/ 127) من طريقين عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لا بأس أن يزوج الرجل أمته عبده بغير مهر. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وابن جريج عنعنته عن عطاء مقبولة.
(2) وانظر: «البيان» (9/ 461).
(3) انظر: «الإنصاف» (8/ 257) «البيان» (9/ 458).
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (10/ 152): إذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ مَهْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِسَيِّدِهَا، وَلَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى؛ كَيْ لَا يَخْلُوَ النِّكَاحُ عَنْ مَهْرٍ، ثُمَّ يَسْقُطُ لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بِمَهْرٍ وَشُهُودٍ. قِيلَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا؟ قَالَ: يَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ إذَا أُعْتِقَ. قِيلَ: فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ جَابِرٌ إلَى أَنَّهُ جَائِزٌ(1). اهـ
وبقول القاضي قال الشافعي، وبقول أبي الخطاب قال أبو حنيفة، وهذا أقرب، والله أعلم.(2)
تنبيه: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ففي صحته خلاف تقدم ذكره، وإذا وطئها؛ فالمهر يتعلق برقبته على الصحيح، وقيل: يتعلق في ذمته. وقيل: الواجب خُمُسا المهر. وقيل: المسمى. وقيل: المثل. والمرجح عند الشافعية أنه يتعلق في ذمته، وليس ذلك ببعيد فيما إذا علمت المرأة بحاله؛ لأنه يصبح حقًّا وجب برضاها، والله أعلم، ووجه الأول أنه كالجناية.(3)--------------------------------------------
(1) لم أجد الأثر عن جابر رضي الله عنه، ووجدته عن ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 144)، والبيهقي (7/ 127) من طريقين عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لا بأس أن يزوج الرجل أمته عبده بغير مهر. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وابن جريج عنعنته عن عطاء مقبولة.
(2) وانظر: «البيان» (9/ 461).
(3) انظر: «الإنصاف» (8/ 257) «البيان» (9/ 458).
(খণ্ড: 48) (পৃষ্ঠা: 349)