صَحِيْحٌ(1)، وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَائِفَةٍ وَظَنّوهُ مُعَارَضًا لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي السّلَامِ عَلَى الْأَمْوَاتِ بِلَفْظِ «السّلَامُ عَلَيْكُمْ» بِتَقْدِيمِ السّلَامِ؛ فَظَنّوا أَنّ قَوْلَهُ: «فَإِنّ عَلَيْكَ السّلَامُ تَحِيّةُ الْمَوْتَى» إخْبَارٌ عَنْ الْمَشْرُوعِ، وَغَلِطُوا فِي ذَلِكَ غَلَطًا أَوْجَبَ لَهُمْ ظَنّ التّعَارُضِ، وَإِنّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَإِنّ عَلَيْكَ السّلَامُ تَحِيّةُ المَوْتَى» إخْبَارٌ عَنْ الْوَاقِعِ لَا المَشْرُوعُ، أَيْ: إنَّ الشّعَرَاءَ وَغَيْرَهُمْ يُحَيُّونَ المَوْتَى بِهَذِهِ اللّفْظَةِ، كَقَوْلِ قَائِلِهِمْ:
عَلَيْكَ سَلَامُ الله قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ … وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحّمَا
فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُه هُلْكَ وَاحِد … وَلَكِنّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدّمَا
فَكَرِهَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُحَيّ بِتَحِيّةِ الْأَمْوَاتِ، وَمِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَرُدّ عَلَى الْمُسَلِّمِ بِهَا. اهـ
وأما صيغة الرد فقد قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (2/ 421): وَكَانَ يَرُدّ عَلَى الْمُسَلّمِ: «وَعَلَيْكَ السّلَامُ» بِالْوَاوِ وَبِتَقْدِيمِ «عَلَيْكَ» عَلَى لَفْظِ السّلَامِ. اهـ
قلتُ: ومن ذلك حديث المسيء في صلاته في «الصحيحين»، ففيه: «وعليك السلام».
والرد بصيغة الجمع أفضل (وعليكم السلام)، كالابتداء، وقد روى البخاري في «الأدب المفرد» عن معاوية بن قرة بن إياس، قال: قال لي أبي قرة بن إياس: إذا مر بك الرجل، فقال: السلام عليكم. فلا تقل: وعليك السلام. فتخصه وحده؛--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (5/ 63)، وأبو داود (4075) (4084) (5209)، وهو حديث صحيح.
عَلَيْكَ سَلَامُ الله قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ … وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحّمَا
فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُه هُلْكَ وَاحِد … وَلَكِنّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدّمَا
فَكَرِهَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُحَيّ بِتَحِيّةِ الْأَمْوَاتِ، وَمِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَرُدّ عَلَى الْمُسَلِّمِ بِهَا. اهـ
وأما صيغة الرد فقد قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (2/ 421): وَكَانَ يَرُدّ عَلَى الْمُسَلّمِ: «وَعَلَيْكَ السّلَامُ» بِالْوَاوِ وَبِتَقْدِيمِ «عَلَيْكَ» عَلَى لَفْظِ السّلَامِ. اهـ
قلتُ: ومن ذلك حديث المسيء في صلاته في «الصحيحين»، ففيه: «وعليك السلام».
والرد بصيغة الجمع أفضل (وعليكم السلام)، كالابتداء، وقد روى البخاري في «الأدب المفرد» عن معاوية بن قرة بن إياس، قال: قال لي أبي قرة بن إياس: إذا مر بك الرجل، فقال: السلام عليكم. فلا تقل: وعليك السلام. فتخصه وحده؛--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (5/ 63)، وأبو داود (4075) (4084) (5209)، وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 410) (পৃষ্ঠা: 502)